مؤامرة الله على إبليس و فكرة الخلق من منظور إسلامي فقط
كيف كان البدء؟ كان الله سبحانه و تعالى وحده في هذا الكون الواسع... كان فراغا بلا نور أو أي كوكب أو حتى بلا تقسيمات من سماوات و أرض... كان سديما متوحدا لا نهاية له يوجد به كائن واحد أو فلنقل ليس كائنا و لكن شيء ما أو قوة ما تدعى الله.....
ثم قرر هذا الإله أنه يريد أن يتسلى، أن يلعب، أن يفعل أي شيء فقرر أن يخلق الكون فوضع تصاميما للمجرات و الكواكب و الشموس و ووضع نظاما لتقسيم السماوات فقرر أن يجعلها سبع، لم سبع و ليس سبعون لا نعلم ثم خلق مكانا جميلا مريحا أسماه الجنة و خلق مكانا قبيحا للسجن و التعذيب أسماه جهنم. لم قرر أن يخلقهما لا نعلم لأن الغاية منهما غير مبررة في ذلك الوقت.
ثم قرر هذا الإله أنه يريد من يسجد له... كيف فكر بحكاية و حركة السجود غير مهم، المهم أنه أراد من يتذلل له و يشعره بوجوده و كيانه ثم أنه لم يكن له مكانا يستقر فيه أو يجلس عليه فأراد أن يصنع لنفسه كرسيا أو ما يدعونه عرشا لكن العرش بحاجة لقاعدة فقرر خلق الملائكة و خصص جزءا منهم لحمل العرش و هكذا وجد حلا لمشكلة العرش.
كيف خلق الملائكة و عددهم غير مهم، المهم أنه خلقهم من نور و جعل عددهم بالمليارات، هل صنع آلة استنساخ لهم أم أنه أشار بيده أو غمز يعينه لتكثيرهم أو أنه صنع منهم بضعة آلاف أو ملايين و جعلهم يتوالدون أو ينقسمون كنظام انقسام الخلايا وحيدة الخلية ( انشطاري ) أيضا غير مهم المهم أنه خلقهم و كفى... و بطبيعة الحال كل هذا الخلق من الملائكة يحتاج لقائد و هناك قولان أولهما أن هذا القائد تم اختياره منهم فكان من نور أو أنه خلق نوعا آخر من الكائنات أسماه الجن و خلقهم من نار.
من البديهي أن كل قائد يحمل صفات معينة لتجعله قائدا فلا يعقل أن يتم تعيين قائد و رئيس لملايين من الملائكة و لا تتوفر في هذا القائد صفات معينة يدعونها بالصفات القيادية. كما أن هذا القائد بصفته قائدا بالتأكيد أنه يحمل ميزات معينة تجعله الشخص الثاني أو القدرة أو القوة الثانية. المهم أنه سلم هذا القائد مهمات رئاسة هاته المجاميع من الملائكة... أما لماذا يكون هناك رئيس لهم فهو سؤال بديهي لكنه غريب لأنه من المفروض أن هاته المجاميع لا تخطيء و تسير بنظام واحد و بالتالي تنتفي الحاجة لقائد لهم خاصة أنه لا يوجد و لا حاجة لنظام رواتب أو توزيع مؤن و أغذية و ألبسة.... على كل حال أيضا هذا ليس موضوعنا و غير مهم، المهم أنه أوجد قائدا لهم سواء من نور أو نار، لن يجعلنا حرف واحد ( استبدال الواو بالألف ) أن نختلف.
الشيء الغريب أنه خلق من الجن أيضا أعدادا كثيرة إلا أن هذا النوع من المخلوقات أساء التصرف و بدأ بالإقتتال و عمل المشاكل فأصبح الله يعاقبهم و يرسل عليهم شهبا تحرقهم.. كيف تحرقهم بالنار و هم من نار أساسا.... أبضا لا مشكلة فليس هنا موضع نقاش هذه الحالة، أيضا لماذا اختار من هذه الجن واحدا ليكون رئيسا للملائكة ليست مشكلة و لا أريد أن أناقشها لأنه سواء كان هذا الرئيس من نور أو نار فليس هنا موضع مناقشة هذه الفكرة، المهم أنه خلق الملائكة من نور و الجن من نار و جعل واحدا من أي من الإثنين رئيسا للجميع.
لكن هنا تبرز المؤامرة لأول مرة، و تبرز الغاية من خلق الجنة و النار و تعيين رئيس لهذه المجاميع فقد قرر الله أن يخلق نوعا ثالثا من المخلوقات أسماه الإنسان أو البشر و قرر أن يسكنهم الجنة، { وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } لكن لم الحاجة إلى النار... من المفروض أن البشر في الجنة للعبادة و التنعم و هم يزيدون على الملائكة بميزة أنهم يتنعمون و يأكلون و يشربون و يتناسلون أما إن كانت النار مكانا لتعذيب الجن فقط فالجن من نار و غير معقول أن يعذب النار بالنار و كان أولى أن يعذبهم بالجليد مثلا.
المهم أن الملائكة حاولت ابداء الرأي فقالت ( لم تجهل في الأرض من يفسد فيها ) عندما قال لها لها ( إنني جاعل في الأرض خليفة ) {وإذ قال رَبُّكَ للملائِكَةِ إنِّي جاعلٌ في الأَرضِ خَلِيفَةً قالوا أتَجْعَلُ فيها مَن يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدِّمَاءَ ونحن نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لك قال إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ(30) } هل انتبهتم للفكرة الغريبة؟؟؟؟ الله قال في الأرض.... بينما من المفروض أن يكون خلق الإنسان تم في الجنة و ليس في الأرض.... فلم قال الله تعالى أنه سيجعل في الأرض خليفة؟؟؟ السؤال البدهي الثاني هو إجابة الملائكة.... كيف عرفت أن الإنسان سيفسد فيها؟؟؟ أجابت بعض كتب التفاسير على ذلك بأن الملائكة أجرت قياسا على التجربة الفاشلة السابقة في خلق جن أفسدوا و اقتتلوا في ما بينهم و هذا تفسير منطقي لا غبار عليه. الإحتمال الثاني أن تكون الجنة هي الأرض و الذي يدعم هذه الفرضية أن الجن كان قد أفسد في الأرض حسب السياق السابق لأن الجن لم يكونوا في الجنة أبدا.
بعض الأقوال تقول أن الله بدء بخلق كثير من البشر و ليس آدم وحده لكنه اصطفى منهم آدم ﴿ إن الله اصطفى آدم﴾. لأنه الأذكى فهل كان آدم ( العصر الحجري ) هو فعلا الأذكى؟؟؟؟
على كل حال هذه النظرية تتناقض و الآية الكريمة { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } إذا آدم هو أول البشر و لم يخلق من أب و أم و إنما نفخة من روح كمثل عيسى و الطير أيضا ﴿ إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾
إذا كان الله يعد خطة معينة كتبها في مذكراته و هو ما يدعى اللوح المحفوظ، ما هي هذه الخطة... قرر في اللوح المحفوظ أنه على رئيس الملائكة أن يتمرد على الله و بالتالي يعاقبه و يجعل منه عبرة لبقية الملائكة و الجن فها هو كبيركم و أهمكم أسخط عليه ورسم الله المخطط بعناية و قال للملائكة أسجدوا لآدم ( إذ قال ربك الملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ فسجدوا جميعا إلا إبليس أبى و استكبر ﴿ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين﴾ و قال كيف أسجد له و خلقتني من نار و خلقته من طين ﴿ قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ .... عندها وجد الله الفرصة سانحة للغضب عليه و استعراض قوته عليه.... للإستعراض ليس أكثر و لا أقل لأنه من المفروض أن الملائكة و الجن تسلم بقوة هذه القدرة.
إلا أن هذا الرئيس الذي يتمتع بصفات قيادية كما سبق ذكره و بصفته متميزا عن غيره من المخلوقات طلب من الله أن يمهله كي يضل الإنسان و يجعله يتمرد على الله و هنا تتوضح الصورة و الغاية من خلق النار عند البداية التي لم تكن لها الحاجة في ذلك الوقت... إذا خلق النار التي سيعذب بها البشر الذين سيضلهم إبليس الذي خلقه الله أساسا لفكرة واحدة و مهمة واحدة ألا و هي أن يضل البشر { فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر إلى حين }
الغريب أن إبليس كان رفض أن يسجد لآدم و هو واحد أمامه لكنه أجاب ربه بأن قال { قال أرءيتك هذا الذي كرمت لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا}. فكيف عرف أنه سيكون له ذرية و الذرية من أنثى... هل أخبره الله بذلك؟؟؟ لم يرد ما يقول ذلك و من المحتمل أن ذلك عائد لميزة معينة لإبليس التي تحدثنا عنها سابقا هي التي جعلت الله يعينه رئيسا للملائكة و مساعدا له لأنه ربما ( حلقة وصل ما بين الله و الملائكة ) أي أنه بين بين فلا هو إله ليقدر على ما يقدر عليه الله و لا هو ملاك ساذج بسيط لا يعلم شيئا.
إذا هل كان إبليس يقدر أن لا يتمرد؟؟؟ هل كان الإنسان يملك أن لا يكون قابلا للغواية و الضلالة.... بالتأكيد أن الصورة الآن اتضحت فقد خلق الله الملائكة و الجن و إبليس ثم البشر فقط ليقسمهم إلى فئات و جماعات يضع منهم في النهاية قسما في الجنة و قسما في النار اللتان أعدهما منذ اليوم الأول أي أن فكرة التعذيب كانت في المخطط الإلهي قبل فكرة الخلق الأساسية....
يقول الله تعالى { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها } عرض الأمانة على مخلوقاته جميعا فأبو أن يحملوها إلا الإنسان فإنه قبل بحملها... ما هي تلك الأمانة؟ الأمانة هي حرية الإختيار فمن شاء يؤمن و إن شاء يكفر على أن يجازى على فعلته.... ولأن الأنسان اختار الخيار الأصعب الأشق عليه ..والأحب الي الله فقد سخر الله كل مخلوقاته التي لم تحمل الأمانة سخرها للأنسان الذي حملها الغريب أنه لم يعرضها على الملائكة و الجن لكنه عرضها على الإنسان و الجماد فقط !!!!! ...بعض الفرضيات تقول أن المقصود بالأرض و الجبال هو ما يعيش عليها و لذلك قال السماء أيضا باعتبار أن الملائكة تعيش في السماء و هي رفضت بالتالي حمل الأمانة لكن هل الجن أيضا يعيشون في السماء؟؟؟؟ ثم ما هو نوع الإله هذا الذي ترفض عرضه كل مخلوقاته من جن و ملائكة و يقبلها فقط الإنسان !!!!!!!!
كيف قبل الإنسان بهذا الخيار لا أحد يعلم، قيل و الله أعلم أنه تطوع لذلك نظرا للميزات التي سيمنحها الله على بقية الخلق من جن و ملائكة لكن ما هي الميزات التي يمكن أن يطمع بها أكثر من كونه في الجنة.... ثم أين تمت عملية التخيير هذه؟؟؟ خلقه الله من طين و نفخ فيه من روحه فإذا هو إنسان طلب الله من الملائكة أن يسجدوا إلا إبليس الذي طلب من الله أن يمهله حتى يغوي آدم و يخرجه من الجنة... إذا ماذا كان يريد آدم أكثر من أن يكون في الجنة!!! الغريب أيضا أن الله يستهزيء من خيار الأنسان و يتهمه بالجهل لأنه اختار حمل الأمانة { وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا }
طبعا أيضا اتضحت الآن صورة العدل الإلهي و الرحمة الإلهية.....
tafili

كيف كان البدء؟ كان الله سبحانه و تعالى وحده في هذا الكون الواسع... كان فراغا بلا نور أو أي كوكب أو حتى بلا تقسيمات من سماوات و أرض... كان سديما متوحدا لا نهاية له يوجد به كائن واحد أو فلنقل ليس كائنا و لكن شيء ما أو قوة ما تدعى الله.....
ثم قرر هذا الإله أنه يريد أن يتسلى، أن يلعب، أن يفعل أي شيء فقرر أن يخلق الكون فوضع تصاميما للمجرات و الكواكب و الشموس و ووضع نظاما لتقسيم السماوات فقرر أن يجعلها سبع، لم سبع و ليس سبعون لا نعلم ثم خلق مكانا جميلا مريحا أسماه الجنة و خلق مكانا قبيحا للسجن و التعذيب أسماه جهنم. لم قرر أن يخلقهما لا نعلم لأن الغاية منهما غير مبررة في ذلك الوقت.
ثم قرر هذا الإله أنه يريد من يسجد له... كيف فكر بحكاية و حركة السجود غير مهم، المهم أنه أراد من يتذلل له و يشعره بوجوده و كيانه ثم أنه لم يكن له مكانا يستقر فيه أو يجلس عليه فأراد أن يصنع لنفسه كرسيا أو ما يدعونه عرشا لكن العرش بحاجة لقاعدة فقرر خلق الملائكة و خصص جزءا منهم لحمل العرش و هكذا وجد حلا لمشكلة العرش.
كيف خلق الملائكة و عددهم غير مهم، المهم أنه خلقهم من نور و جعل عددهم بالمليارات، هل صنع آلة استنساخ لهم أم أنه أشار بيده أو غمز يعينه لتكثيرهم أو أنه صنع منهم بضعة آلاف أو ملايين و جعلهم يتوالدون أو ينقسمون كنظام انقسام الخلايا وحيدة الخلية ( انشطاري ) أيضا غير مهم المهم أنه خلقهم و كفى... و بطبيعة الحال كل هذا الخلق من الملائكة يحتاج لقائد و هناك قولان أولهما أن هذا القائد تم اختياره منهم فكان من نور أو أنه خلق نوعا آخر من الكائنات أسماه الجن و خلقهم من نار.
من البديهي أن كل قائد يحمل صفات معينة لتجعله قائدا فلا يعقل أن يتم تعيين قائد و رئيس لملايين من الملائكة و لا تتوفر في هذا القائد صفات معينة يدعونها بالصفات القيادية. كما أن هذا القائد بصفته قائدا بالتأكيد أنه يحمل ميزات معينة تجعله الشخص الثاني أو القدرة أو القوة الثانية. المهم أنه سلم هذا القائد مهمات رئاسة هاته المجاميع من الملائكة... أما لماذا يكون هناك رئيس لهم فهو سؤال بديهي لكنه غريب لأنه من المفروض أن هاته المجاميع لا تخطيء و تسير بنظام واحد و بالتالي تنتفي الحاجة لقائد لهم خاصة أنه لا يوجد و لا حاجة لنظام رواتب أو توزيع مؤن و أغذية و ألبسة.... على كل حال أيضا هذا ليس موضوعنا و غير مهم، المهم أنه أوجد قائدا لهم سواء من نور أو نار، لن يجعلنا حرف واحد ( استبدال الواو بالألف ) أن نختلف.
الشيء الغريب أنه خلق من الجن أيضا أعدادا كثيرة إلا أن هذا النوع من المخلوقات أساء التصرف و بدأ بالإقتتال و عمل المشاكل فأصبح الله يعاقبهم و يرسل عليهم شهبا تحرقهم.. كيف تحرقهم بالنار و هم من نار أساسا.... أبضا لا مشكلة فليس هنا موضع نقاش هذه الحالة، أيضا لماذا اختار من هذه الجن واحدا ليكون رئيسا للملائكة ليست مشكلة و لا أريد أن أناقشها لأنه سواء كان هذا الرئيس من نور أو نار فليس هنا موضع مناقشة هذه الفكرة، المهم أنه خلق الملائكة من نور و الجن من نار و جعل واحدا من أي من الإثنين رئيسا للجميع.
لكن هنا تبرز المؤامرة لأول مرة، و تبرز الغاية من خلق الجنة و النار و تعيين رئيس لهذه المجاميع فقد قرر الله أن يخلق نوعا ثالثا من المخلوقات أسماه الإنسان أو البشر و قرر أن يسكنهم الجنة، { وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } لكن لم الحاجة إلى النار... من المفروض أن البشر في الجنة للعبادة و التنعم و هم يزيدون على الملائكة بميزة أنهم يتنعمون و يأكلون و يشربون و يتناسلون أما إن كانت النار مكانا لتعذيب الجن فقط فالجن من نار و غير معقول أن يعذب النار بالنار و كان أولى أن يعذبهم بالجليد مثلا.
المهم أن الملائكة حاولت ابداء الرأي فقالت ( لم تجهل في الأرض من يفسد فيها ) عندما قال لها لها ( إنني جاعل في الأرض خليفة ) {وإذ قال رَبُّكَ للملائِكَةِ إنِّي جاعلٌ في الأَرضِ خَلِيفَةً قالوا أتَجْعَلُ فيها مَن يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدِّمَاءَ ونحن نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لك قال إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ(30) } هل انتبهتم للفكرة الغريبة؟؟؟؟ الله قال في الأرض.... بينما من المفروض أن يكون خلق الإنسان تم في الجنة و ليس في الأرض.... فلم قال الله تعالى أنه سيجعل في الأرض خليفة؟؟؟ السؤال البدهي الثاني هو إجابة الملائكة.... كيف عرفت أن الإنسان سيفسد فيها؟؟؟ أجابت بعض كتب التفاسير على ذلك بأن الملائكة أجرت قياسا على التجربة الفاشلة السابقة في خلق جن أفسدوا و اقتتلوا في ما بينهم و هذا تفسير منطقي لا غبار عليه. الإحتمال الثاني أن تكون الجنة هي الأرض و الذي يدعم هذه الفرضية أن الجن كان قد أفسد في الأرض حسب السياق السابق لأن الجن لم يكونوا في الجنة أبدا.
بعض الأقوال تقول أن الله بدء بخلق كثير من البشر و ليس آدم وحده لكنه اصطفى منهم آدم ﴿ إن الله اصطفى آدم﴾. لأنه الأذكى فهل كان آدم ( العصر الحجري ) هو فعلا الأذكى؟؟؟؟
على كل حال هذه النظرية تتناقض و الآية الكريمة { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } إذا آدم هو أول البشر و لم يخلق من أب و أم و إنما نفخة من روح كمثل عيسى و الطير أيضا ﴿ إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾
إذا كان الله يعد خطة معينة كتبها في مذكراته و هو ما يدعى اللوح المحفوظ، ما هي هذه الخطة... قرر في اللوح المحفوظ أنه على رئيس الملائكة أن يتمرد على الله و بالتالي يعاقبه و يجعل منه عبرة لبقية الملائكة و الجن فها هو كبيركم و أهمكم أسخط عليه ورسم الله المخطط بعناية و قال للملائكة أسجدوا لآدم ( إذ قال ربك الملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ فسجدوا جميعا إلا إبليس أبى و استكبر ﴿ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين﴾ و قال كيف أسجد له و خلقتني من نار و خلقته من طين ﴿ قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ .... عندها وجد الله الفرصة سانحة للغضب عليه و استعراض قوته عليه.... للإستعراض ليس أكثر و لا أقل لأنه من المفروض أن الملائكة و الجن تسلم بقوة هذه القدرة.
إلا أن هذا الرئيس الذي يتمتع بصفات قيادية كما سبق ذكره و بصفته متميزا عن غيره من المخلوقات طلب من الله أن يمهله كي يضل الإنسان و يجعله يتمرد على الله و هنا تتوضح الصورة و الغاية من خلق النار عند البداية التي لم تكن لها الحاجة في ذلك الوقت... إذا خلق النار التي سيعذب بها البشر الذين سيضلهم إبليس الذي خلقه الله أساسا لفكرة واحدة و مهمة واحدة ألا و هي أن يضل البشر { فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر إلى حين }
الغريب أن إبليس كان رفض أن يسجد لآدم و هو واحد أمامه لكنه أجاب ربه بأن قال { قال أرءيتك هذا الذي كرمت لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا}. فكيف عرف أنه سيكون له ذرية و الذرية من أنثى... هل أخبره الله بذلك؟؟؟ لم يرد ما يقول ذلك و من المحتمل أن ذلك عائد لميزة معينة لإبليس التي تحدثنا عنها سابقا هي التي جعلت الله يعينه رئيسا للملائكة و مساعدا له لأنه ربما ( حلقة وصل ما بين الله و الملائكة ) أي أنه بين بين فلا هو إله ليقدر على ما يقدر عليه الله و لا هو ملاك ساذج بسيط لا يعلم شيئا.
إذا هل كان إبليس يقدر أن لا يتمرد؟؟؟ هل كان الإنسان يملك أن لا يكون قابلا للغواية و الضلالة.... بالتأكيد أن الصورة الآن اتضحت فقد خلق الله الملائكة و الجن و إبليس ثم البشر فقط ليقسمهم إلى فئات و جماعات يضع منهم في النهاية قسما في الجنة و قسما في النار اللتان أعدهما منذ اليوم الأول أي أن فكرة التعذيب كانت في المخطط الإلهي قبل فكرة الخلق الأساسية....
يقول الله تعالى { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها } عرض الأمانة على مخلوقاته جميعا فأبو أن يحملوها إلا الإنسان فإنه قبل بحملها... ما هي تلك الأمانة؟ الأمانة هي حرية الإختيار فمن شاء يؤمن و إن شاء يكفر على أن يجازى على فعلته.... ولأن الأنسان اختار الخيار الأصعب الأشق عليه ..والأحب الي الله فقد سخر الله كل مخلوقاته التي لم تحمل الأمانة سخرها للأنسان الذي حملها الغريب أنه لم يعرضها على الملائكة و الجن لكنه عرضها على الإنسان و الجماد فقط !!!!! ...بعض الفرضيات تقول أن المقصود بالأرض و الجبال هو ما يعيش عليها و لذلك قال السماء أيضا باعتبار أن الملائكة تعيش في السماء و هي رفضت بالتالي حمل الأمانة لكن هل الجن أيضا يعيشون في السماء؟؟؟؟ ثم ما هو نوع الإله هذا الذي ترفض عرضه كل مخلوقاته من جن و ملائكة و يقبلها فقط الإنسان !!!!!!!!
كيف قبل الإنسان بهذا الخيار لا أحد يعلم، قيل و الله أعلم أنه تطوع لذلك نظرا للميزات التي سيمنحها الله على بقية الخلق من جن و ملائكة لكن ما هي الميزات التي يمكن أن يطمع بها أكثر من كونه في الجنة.... ثم أين تمت عملية التخيير هذه؟؟؟ خلقه الله من طين و نفخ فيه من روحه فإذا هو إنسان طلب الله من الملائكة أن يسجدوا إلا إبليس الذي طلب من الله أن يمهله حتى يغوي آدم و يخرجه من الجنة... إذا ماذا كان يريد آدم أكثر من أن يكون في الجنة!!! الغريب أيضا أن الله يستهزيء من خيار الأنسان و يتهمه بالجهل لأنه اختار حمل الأمانة { وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا }
طبعا أيضا اتضحت الآن صورة العدل الإلهي و الرحمة الإلهية.....
tafili





23 التعليقات:
Hello! I don't understand a word here, but very nice pictures...
Greetings from Finland!
-HERE´S A LOGIC:
MY BALLS EXIST...., SO...
AHAHAHAHAHAH
-HERE´S A COMMENT: GREAT PICTURES OF THAT ARAB (IRANIAN..) CROSSDRESSED AND UNSHAVED TRANSVESTITES ("MEN"), WITH THAT WOMEN (ARAB ) HAT
AHAHAHAHHAHAH
BY : UPPER POWER- HIGHER
الله يلعنك دنيا واخره وكل ما حكيت كلمه وين ما لفيت وجهك وكل ما رمشت عيونك الهي يحطك في قاع جهنم الهي ما تعرف تنام ولا تقوم ولا تقعد يا بعيد الله يلعنك اكثر لعنه من لعنت ابليس
الله ياخدك
أري انك تقول كلاما زائفا
انت نفسك لست مقتنع به
من اين لك به ؟؟؟
فكلامك يدل فقط على حقدك للأسلام هذا ان دل على شيء
ويبدوا لقراءتك لقصص البهائين الخياليه والغبيه فأنك
بكل صراحة غبى لدرجة الكفر
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى : نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون * صدق الله العظيم
و قال الله تعالى ايضا :
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
و قال تعالى
فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَاسِيَة يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعه ***************
انتم يا اصحاب هذا الموقع
ليس لي غلا ان ادعوكم للهداية و العودة عما تنشرونه و تظهرونه من عداء لله و للدين الاسلامي
غن كتاباتكم هذه لن تؤثر و لن تفلح في تحقيق اهدافكم
فالمسلمون يعلمون بان ما تقومون بع غن هو غلا استهزاء بالله خالقكم و خالق هذا الكون و استهزائكم بالدين الاسلامي الحق
غنكم لم تفلحوا و لن تفلحوا فيما انتم مقدمون عليه باذن الله تعالى
اكرر دعوتي لكم بالرجوع عما تنشرونه من خلال هذا الموقع من الافكار الخبيثة و ادعوكم لللعودة الى الله فانه غفور رحيم
و الله ولي امرنا و امركم
و الله ولي المؤمنين
أولا أقول الله يلعنك ولا يهديك لأنه ليس هناك توبة بعد الكفر
وثانياً أحب أن أبشرك بجهنم وبئس المصير
وثالثا أحب أن أحصرك على كل ما كتبته فلنفترض والعياذ بالله بأن كلامك صحيح من وجهة نظرك فأنت الخاسر أيضاً ولو كنت تحب الفوز بالجنة كنت خضعت لأمر الله الذي كتبته أنت وهو طاعته لدخول جنته.
وللأسف إخترت أيضاً طريق الخسارة في ( لعبة الله ) التي تزعمها.
فأنت شخص غبي لأقصى الحدود ولا تستحق سوى جهنم وبئس المصير.
وعندما حاولت تشغيل مخك قلبت كل شيء على نفسك.
فإلى جهنم وعليك اللعنة يا عدو الله الذي خلقك , أفلا يستحق الشكر والعبادة لانه هو الذي أنعم عليك بالوجود وكثيراً من النعم بدلاً من عدم وجودك.
وسامحني يارب على مناقشتي لهذا المخلوق الكافر بنعمتك.
الله أرحم جميع المسلمين ياحي يا قيوم من كيد هؤلاء الفاسدين في الأرض.
[url=http://www.ss9ss.net/up/][img]http://www.ss9ss.net/up/uploads/f62d80b0e5.gif[/img][/url]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
[color=FF0000]خلق الكـون[/color]
ـ نشأة الكـون
قال الله تعالى: {وهوَ الَّذي خَلَقَ السَّمواتِ والأَرضَ في سِتَّةِ أيَّامٍ وكان عَرْشُهُ على الماءِ ليَبْلُوَكُمْ أيُّكم أحسنُ عملاً..} 11 هود آية 7
وقال أيضاً: {أَوَ لَمْ يَرَ الَّذين كفروا أنَّ السَّمواتِ والأرضَ كانتا رَتْقاً ففتَقْنَاهُما وجعلنا من الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ أفلا يؤمنون} (21 الأنبياء آية 30).
ومضات
ـ من الدلائل الكونية على عظمة الله تعالى وكمال قدرته خلق السموات والأرض.
ـ العرش والماء سابقان في الوجود للسموات والأرض.
ـ محصِّلة حقائق العلوم الكونيَّة لا تتناقض مع المعتقدات الَّتي جاء بها الدِّين الإسلامي بل تتطابق.
ـ كانت السموات والأرض كتلة واحدة، ثمَّ شاء الله تعالى انفصالها؛ لتصبح أجراماً منفصلة عن بعضها بعضاً، كلُّ جرم منها قائم بذاته، متميِّز بخصائصه، ومنفرد بدوره في تكامل الكون وإعماره وإمداد الحياة بأسباب بقائها إلى ما شاء الله.
ـ الماء هو الأصل الَّذي اختاره تعالى للحياة، وجعله عنصراً فاعلاً فيها.
في رحاب الآيات
لا يزال العلماء حتَّى يومنا هذا يبذلون الجهود المتواصلة لمعرفة أصل الكون، ويبحثون ويستقصون محاولين الردَّ على أسئلة مازالت تطرح نفسها حول سرِّ تكوينه وبداية الخليقة.
وهذه الآيات الكريمة تطوف بالعقل البشري في رحاب الكون الفسيح، الَّذي تديره يد القدرة الإلهية بحكمة بالغة، وتوقظ الغافلين عنها وعمَّا فيها من عجائب يحار بها لبُّ كلِّ ذي قلب سليم، وحسٍّ يَقِظ، وبصيرة نافذة منوَّرة. فتبدأ بالإشارة إلى أن التركيب الأساسي للفضاء وما فيه من مجموعات النجوم والمجرَّات الَّتي لا تحصى واحد، بما في ذلك المجموعة الشمسية المؤلَّفة من الشمس وتوابعها، فجميعها كانت كتلة واحدة ملتهبة ـ رتقاً ـ ثمَّ فُتقت، فانفصلت وابتعدت عن بعضها مشكِّلة بذلك النجوم والكواكب. وما أرضنا إلا واحدة منها قد غمرتها المياه فانطفأ سطحها وبرد، ثمَّ اهتزَّت فتصدَّعت وانحسر الماء عن بعضها فأصبحت صالحة للحياة.
ولابأس من الإشارة في هذا السِّياق إلى أن النظريات العلمية الصحيحة القائمة اليوم لا تتعارض مع المفهوم الإجمالي لما جاء في القرآن الكريم، ومن ذلك بيانه بأن الله تعالى قد جعل الماء أصلاً لخلق جميع الأحياء. وبناءً على هذه الحقيقة فإن العلماء يستقصون في أبحاثهم إمكانيَّة وجود الماء على الكواكب الأخرى، ليقينهم أنه حيثما يكون الماء تكون الحياة. وهذا العنصر الأساسي يحتلُّ القسم الأكبر من مساحة كوكبنا الأرضي، فإن كانت اليابسة تشكِّل حوالى الخُمْس فهو يشكِّل الباقي، ومع ذلك فهو لا يؤلِّف في الطبيعة الجماديَّة إلا جزءاً يسيراً منها، بينما يحتلُّ الجزء الأكبر في تركيب الكائنات الحيَّة، لأن جميع التفاعلات الكيماوية الَّتي ترافق الأحداث الحيوية لا تتمُّ إلا في وسـطه. ويُقسم الماء الموجود في الكائن الحي إلى قطـاعـين كبيرين: الأوَّل هو الماء داخل الخليَّة ويضمُّ حوالى 50% من وزن الجسم كلِّه، والثاني هو الماء خارج الخلية الَّذي يشمل 20% من وزن الجسم كلِّه؛ موزَّعة 5% في الدَّم و15% في الخلال الَّتي بين النسج الحيَّة، وصدق الله تعالى حين قال: {وَجَعَلْنَا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حيٍّ}.
وقد أجاب القرآن الكريم بإشارات عامَّة عن بدايات الخلق والتَّكوين، فأخبرنا بأن الله عزَّ وجل قد خلق السموات والأرض في ستَّة أيَّام حسبما اقتضت حكمته. ولكنَّ تلك الأيَّام لا تقاس بوحدتنا الزمنية المتعارف عليها، لأنها غير أيَّام الأرض، بدليل قوله تعالى: {..وإنَّ يوماً عند ربِّك كألف سنة ممَّا تعُدُّون} (22 الحج آية 47) وهذا ليس بمستبعد إذا علمنا أن علماء الفلك قد أثبتوا أن أيَّام الكواكب التَّابعة لنظام شمسنا تختلف عن أيام الأرض في طولها بحسب أجرامها وأبعادها وسرعة دورانها.
وقد بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم التسلسل الزمني في نشأة الكون فيما أخرجه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن مردويه والبيهقي أن أهل اليمن قالوا: «يارسول الله! أخبرنا عن أوَّل هذا الأمر كيف كان؟ قال: كان الله قبل كلِّ شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كلِّ شيء، وخلق السموات والأرض».
[url=http://www.ss9ss.net/up/][img]http://www.ss9ss.net/up/uploads/f62d80b0e5.gif[/img][/url]
[color=FF0000]خلـق الملائكـة[/color]
سورة الأنبياء(21)
قال الله تعالى: {وقالوا اتَّخذ الرَّحمنُ وَلَداً سُبحانَهُ بل عِبادٌ مُكْرَمون(26)لا يسبِقُونَهُ بالقَوْلِ وهم بأَمْرِهِ يَعملون(27) يَعْلَمُ ما بين أيْدِيِهم وما خَلْفَهُم ولا يَشفعون إلاَّ لِمنِ ارتضى وهم من خشيته مُشْفِقُون(28) ومن يَقُلْ منهم إنِّي إلهٌ من دُونِه فذلك نَجْزِيهِ جهنَّم كذلك نَجزي الظَّالمين(29)}
ومضات:
ـ زعم بعض جاهليِّي العرب أن الملائكة هم بنات الله، وردَّ تعالى عليهم بقوله بأنهم عباد مخلوقون، مقرَّبون لديه، كرَّمهم بعبادته الدائمة المتَّصلة، الَّتي لا يشوبها زيغ أو ضلالة.
ـ الملائكة مخلوقات كسائر المخلوقات، لا تنفِّذ أمراً ولا تنجز عملاً إلا بإذن الله تعالى وإرادته.
ـ الله تعالى محيط بالملائكة، كما يحيط بسائر خلقه، فلا يغيب عنه شأن من شؤونهم.
ـ الملائكة على درجات في المقامات عند الله، وبعضهم تؤهِّله منزلته للشَّفاعة المرهونة بإذن الله عزَّ وجل ومشيئته.
ـ لا يمكن للملائكة أن يتجاوزوا حدود ما خُلقوا له، كادِّعاء الألوهية؛ لأنَّ جلال الله وعظيم هيبته يغمر كيانهم بالخشية والرَّهبة، فلا يجد الضلال والغيُّ إليهم سبيلا.
في رحاب الآيات:
لم تنحصر آيات الله في الخلق ضمن إطار المخلوقات الَّتي تدركها الحواسُّ فحسب، بل تجاوزت ذلك إلى عوالم جمَّة، علمنا القليل منها وما خفي علينا أعظم {..وما أُوتِيتُـم منَ العلمِ إلاَّ قليلاً} (17 الإسراء آية 85). وقد أطْلَعَنا الله عزَّ وجل ـ بواسـطة القرآن ـ على بعضٍ من خلقه، فعرَّفنا على عوالم وكائنات ما كنَّا لنعرفها من دونه؛ ومنها الملائكة الَّتي استطعنا أن نكوِّن فكرة مجملة عنها من خلال الآيات القرآنية الكريمة، الَّتي تعبِّر إلى حدٍّ ما عن ماهيَّتهم وصفاتهم ومهامِّهم.
وتجدر الإشارة إلى أن الإنسان قد عرف الملائكة منذ خلق آدم، فهم سابقون عليه بالوجود، يدلُّ على ذلك قوله تعالى: {وإذ قال ربُّكَ للملائكةِ إنِّي جاعلٌ في الأَرضِ خليفةً..} (2 البقرة آية30). فهو بيان على أنه عزَّ وجل قد أخبر الملائكة أنه سيخلق الإنسان ويستخلفه في الأرض، ولمَّا خلقه أمَرَهُم بالسُّجود له سجود تحيَّة وتكريم لا سجود عبادة وتعظيم، قال تعالى: {وإذْ قُلنا للملائكة اسجدوا لآدمَ فسجدوا..} (2 البقرة آية 34).
إلا أن هذه المعرفة ما لبثت أن انحرفت وتشوَّهت مع تعاقب الأجيال والعصور، وضاعت حقيقتها مع تقادم الزَّمان، ولم يبقَ في أذهان الناس عن الملائكة سوى شتات من الحقيقة، ولقد ادَّعى بعضهم أن الملائكة بنات الله، فردَّ الله عليهم ادعاءهم وعرَّفهم بحقيقتهم في الآيات المذكورة، فأثبت لهم وصف المخلوقات المكرَّمة، العابدة لله، والعاملة بأمره دون تردُّد أو اعتراض، والوَجِلة منه الخاشعة له. ودلَّ على أنها لا تملك من الأمر شيئاً، ولا تستطيع القيام بأي عمل إلا بإذنه تعالى ورضاه؛ فهي مجبولة على الطاعة، تعمل وفق اتِّجاه الخير؛ فلا تضلُّ ولا تطغى، بل تبقى على حالٍ من العبادة لا يتبدَّل، تسجد لله وتمجِّده، ولا تعصيه طرفة عين ولا أدنى من ذلك ولا أكثر، قال تعالى: {ولله يسجد ما في السَّموات وما في الأَرضِ من دابَّةٍ والملائِكَةُ وهم لا يَسْتكبِرون * يخافون ربَّهم من فوقِهم ويفعلون ما يُؤْمَرون} (16 النحل آية 49ـ50).
والملائكة مخلوقات مطهَّرة، قوامهم النُّور؛ فقد أخرج الإمام أحمد ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : «خُلِقَت الملائكة من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدم ممَّا وُصف لكم». وقد خصَّهم الله تعالى بمنزلة رفيعة، ووصفهم بالكرام البررة فقال: {بأيدي سَفَرة * كِرامٍ بَرَرَة} (80 عبس آية 15ـ16). وجعل الإيمان بهم جزءاً لا يتجزأ من الإيمان الشَّامل فقال: {آمن الرسولُ بمـا أُنـْزِل إليـه مـن ربّـِه والمؤمنـون كلٌّ آمن بالله وملائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه..} (2 البقرة آية 285). كما جعل الكفر بهم جزءاً من الكفر المطلق فقال: {..ومن يكفرْ بالله وملائِكَتِـه وكُتُبـِه ورُسُـلِـه واليوم الآخرِ فقد ضلَّ ضلالاً بعيداً} (4 النساء آية 136). لذلك يتعيَّن على المسلم أن يقرن إيمانه بالله تعالى بإيمانه بوجود الملائكة كبعضٍ من خلق الله. فحقيقة وجودهم حقيقة غيبيَّة لا سبيل للإدراك البشري أن يلمسها بذاته، وبوسائله الحسيَّة والعقلية الخاصَّة به، لذلك فهو لا يملك إلا التسليم بها دون البحث فيها. وقد جاء القرآن الكريم على ذكر هذه المخلوقات اللطيفة كي يأنس قلب المؤمن بها ويعلم أنها تحفُّ به، وتشاركه إيمانه بربِّه، وتستغفر له، وتعينه على الخير. أمَّا عن أوصافهم الشكلية فنستشفُّ ذلك من آيات قرآنية وأحاديث كثيرة صحيحة دلَّت على أن الملائكة ذوو أجنحة مثنى وثُلاثَ ورُبَاع، قال تعالى: {الحمدُ لله فاطرِ السَّمواتِ والأَرضِ جاعِلِ الملائكةِ رُسلاً أُولِي أجنحةٍ مَثنى وثُلاثَ ورُباعَ يزيدُ في الخلق ما يشاءُ إنَّ الله على كلِّ شيءٍ قدير} (35 فاطر آية 1). ومع كون الملائكة مخلوقات نورانيَّة غير مرئية للعيان، فإن الله عزَّ وجل قد منحهم القدرة على التشكُّل، والظُّهور بمظهر الأجسام الكثيفة المختلفة، قال تعالى: {فاتَّخذتْ من دونِهِمْ حجاباً فأَرْسلنا إليها رُوحَنا فَتَمثَّل لها بشراً سَوِيّاً} (19 مريم آية 17)، وكلمة روحنا تشير إلى الملَك الكريم.
وللملائكة مهامٌّ جليلة أوكلها الله إليهم، وكلَّفهم القيام بها، منها:
ـ النزول بالوحي على الأنبياء، قال تعالى: {نَزَلَ به الرُّوحُ الأمينُ * على قلبك لتكون من المنذرِين} (26 الشعراء آية 193-194). وقد ثبت أن الموكَّل بهذه الوظيفة هو جبريل عليه السلام سفير الله إلى أنبيائه بقوله تعالى: {قُلْ من كَان عَدُوّاً لجبريلَ فإنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلبكَ بإذن الله مُصَدِّقاً لما بَينَ يديه..} (2 البقرة آية 97).
ـ التسبيح لله وطلب الاستغفار للخلق ومشاركتهم الثَّناء على الله، قال تعالى: {..والملائكةُ يُسبِّحون بحمد ربِّهم ويستغْفِرون لمن في الأَرضِ..} (42 الشورى آية 5)، وأخرج ابن أبي شيبة عن مُصْعَب بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال العبد: سبحان الله، قالت الملائكة: وبحمده. وإذا قال: سبحان الله وبحمده، صلُّوا عليه»، وصلاة الملائكة على المؤمن دعاءٌ له واستغفار.
ـ الدعاء والتشريف للرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم بياناً لفضله وعلوِّ مقامه، قال تعالى: {إنَّ الله وملائكَتَهُ يصلُّون على النَّبي ياأيُّها الَّذين آمنوا صلُّوا عليه وسلِّموا تسليما} (33 الأحزاب آية 56).
ـ التعاقب في الناس بالليل والنهار، مع عدم التَّقصير في حفظ شؤونهم وأعمالهم. وقد سمَّى الله تعالى الملائكة الَّذين أوكل إليهم هذا الأمر بالمعقِّبات والحفظة، فقال: {له مُعَقِّباتٌ من بين يديه ومن خَلْفِه يحفظونه من أمر الله..} (13 الرعد آية 11)، وقال: {وهو القاهرُ فوق عبادهِ ويُرسِلُ عليكم حَفَظةً..} (6 الأنعام آية 61)، وقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» (أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ).
ـ تسجيل أعمال المكلَّفين وتصرُّفاتهم، ونسخها وإحصاؤها في كتاب مبين، وقد أوكل الله تعالى بكلِّ إنسان ملكين كريمين يحصيان عليه جميع أعماله خيرها وشرِّها، وكلٌّ منهما رقيب عتيد أي مراقب مهيَّأ للكتابة، أحدهما يكون عن يمينه يحصي له ما يكسبه من حسنات، والثاني عن شماله يحصي عليه ما يكتسبه من سيِّئات، قال تعالى: {إذ يتلقَّى المُتلقِّيان عن اليمين وعن الشِّمال قَعِيدٌ * ما يلفظُ من قولٍ إلاَّ لديه رقيبٌ عتيد} (50 ق آية 17ـ18).
ـ قبض الأرواح عند انتهاء الآجال، قال تعالى: {قلْ يَتَوَفَّاكم مَلَكُ الموتِ الَّذي وُكِّلَ بكم ثمَّ إلى ربِّكم تُرجَعون} (32 السجدة آية 11). ولملَك الموت أعوان من الملائكة وردت تسميتهم في القرآن بالرسل، قال تعالى: {..حتَّى إذا جاء أَحَدَكُم الموتُ تَوفَّته رُسُلنا وهم لا يُفَرِّطون} (6 الأنعام آية 61). وقال ابن عباس رضي الله عنه وغيره: (لملك الموت أعوانٌ من الملائكة يُخرجون الروح من الجسد، فيقبضها ملك الموت إذا انتهت إلى الحلقوم).
ـ رعاية أهل الجنَّة، وقد أطلق القرآن الكريم على الملائكة الَّذين يقومون بهذه الوظيفة اسم (الخزَنة)، قال تعالى: {وسيقَ الَّذين اتَّقَوا ربَّهم إلى الجنَّة زُمَراً حتَّى إذا جاؤُوها وفُتِحت أبوابها وقال لهم خَزَنتها سلام عليكم طِبْتم فادخلوها خالدين} (39 الزمر آية 73).
ـ القيام بشؤون النار وأهلها، وقد أطلق القرآن الكريم على الملائكة الَّذين أقامهم الله تعالى على هذا الأمر اسم (الزَّبانية)، قال تعالى: {فليَدْعُ ناديَه * سَنَدْعُ الزَّبانية} (96 العلق آية 17ـ18). ولهؤلاء الملائكة طبيعة خاصَّة تؤهِّلهم لهذه المهمة، ففي قلوبهم قسوة وغلظة، تمكِّنهم من تنفيذ أوامر الله تعالى بتعذيب العاصين المستهترين من غير أن تأخذهم بهم رأفة أو شفقة، قال تعالى: {..عليها ملائكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعصُوْن الله ما أَمَرَهُم ويَفْعَلون ما يُؤْمَرون} (66 التحريم آية 6).
ـ حَمْلُ العرش، ولعل هذه المهمَّة بعد مهمَّة أمانة الوحي وسفارة السماء إلى الرسل والأنبياء تكون من أجلِّ المهامِّ الموكَّلة إلى بعض الملائكة، ولذلك فقد خُصَّ هؤلاء الحملة بمنزلة قدسِيَّة رفيعة، سنعرض لها بالشَّرح والتفصيل من خلال إلقاء الضوء على النص القرآني التالي:
سورة غافر(40)
قال الله تعالى: {الَّذين يَحمِلونَ العرشَ ومَنْ حَوْلَهُ يُسبِّحون بحمدِ ربِّهم ويُؤْمِنون به ويَستَغفِرون للَّذين آمنوا ربَّنا وسِعْتَ كلَّ شيءٍ رحمةً وعِلْماً فاغفر للَّذين تابوا واتَّبعوا سبيلك وقِهِمْ عَذابَ الجَحيم(7) ربَّنا وأَدْخِلهُم جنَّاتِ عَدْنٍ الَّتي وعدتَّهم ومن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذُرِّيَّاتهم إنَّك أنت العزيز الحكيم(8) وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومن تَقِ السَّيِّئاتِ يَومئذٍ فقد رَحِمْتَه وذلك هو الفوز العظيم(9)}
[url=http://www.ss9ss.net/up/][img]http://www.ss9ss.net/up/uploads/f62d80b0e5.gif[/img][/url]
[color=FF0000]خلق الجن[/color]
سورة الرحمن(55)
قال الله تعالى: {وخَلقَ الجانَّ من مارجٍ من نار(15)}.
تدلُّ هذه الآية الكريمة دلالة قطعيَّة على وجود الجنِّ كمخلوقات حية ذات منشأ يختلف عن منشأ الإنسان، فإذا كان الإنسان قد خُلق من تراب فإن الجانَّ ـ ببيان الله تعالى ــ قد خُلقوا من مارج من نار. والمارج: هو الشعلة الصاعدة ذات اللهب الصافي الَّذي لا دخان فيه، المختلط الألوان. والمصدر الموثوق الوحيد لبيان خلق الجان هو ما جاء به الوحي من خبر الله الصادق، لأن حقيقة خلقهم خارجة عن حدود العلوم البشرية.
وللجانِّ قدرة على الحياة في هذه الأرض بالمشاركة مع الإنس، ولكننا لا ندري عن نمط معيشتهم شيئاً، وهم مخاطَبون ومعنيُّون بهذا القرآن، الَّذي ورد ذكرهم فيه وفي أكثر من موضع، موضِّحاً جوانبَ من حقيقتهم وبعضاً من صفاتهم، وأهمُّها:
ـ قابليَّتهم للعلم والمعرفة، وحريَّتهم في الاختيار؛ فهم مكلَّفون بالإيمان والعبادة، مَنهِيُّون عن الكفر والعصيان، كالإنس، قال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسْلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُوْنَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا...} (6 الأنعام آية 130)، وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (51 الذاريات آية 56)؛ فمن آمن من الجنِّ وأسلم فلا خوف عليه وقد تحرَّى رشداً، قال تعالى: {وَأنَّا لَـمَّا سَـمِعْنَا الهُدَى آمَنَّا بِه فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً * وَأَنَّـا مِنَّا المُسْلِمُونَ وَمِنَّا القَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرُّوا رَشَـداً} (72 الجن آية 13 ـ 14)، ومن كفر منهم وعدل عن طريق الحقِّ، كان مآله إلى جهنَّم، قال تعالى: {وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً} (72 الجن آية 15).
ـ التَّناسل والتَّوالد، بدليل قوله تعالى: {..أفتتَّخِذونه وذرِّيَّته أولياءَ من دوني وهم لكم عدوٌّ بِئْس للظَّالمين بَدَلاً} (18 الكهف آية 50) والذريَّة تقتضي التناسل، كما أخبر القرآن الكريم أنَّ فيهم رجالاً، ومتى كان فيهم الرجال ففيهم أيضاً النساء، وهذا يقتضي التناسل أيضاً، قال تعالى: {وأنَّه كان رِجالٌ منَ الإنس يعوذون برِجالٍ منَ الجنِّ فزادوهم رَهَقاً} (72 الجن آية 6).
ـ رؤيتهم لنا من حيث لا نراهم، وليس هذا بعجيب، فمن كان بيده منظار رأى الشخص البعيد دون أن يراه ذلك الشخص، وكذلك جهاز التلفاز الَّذي نرى المتحدِّث فيه ولا يرانا، قال تعالى: {..إنَّه يراكُم هوَ وقَبيلُه من حيث لا تَرَونهم إنَّا جعلنا الشَّياطين أولياءَ للَّذين لا يُؤمنون} (7 الأعراف آية 27). ولا شكَّ أن مردَّ ذلك إلى اختلاف في طبيعة التكوين حيث أن أبصارنا عاجزة عن رؤية ما عدا المخلوقات الكثيفة.
ـ قدرتهم على القيام بالأعمال الخارقة، والصناعات البديعة، والأشغال الَّتي يعجز البشر عن القيام بمثلها، كما أن لهم القدرة على التشكُّل بالأشكال الجسمانية الَّتي يمكن أن يراها البشر. فقد أخبر القرآن الكريم أن الله قد طوَّع الجنَّ لنبيِّه سليمان عليه السلام، وسخَّرهم له فشيَّدوا له الأبنية الضخمة، وعملوا له الصناعات الفنية، وجلبوا إليه الأحمال الثقيلة من مسافات بعيدة وبوقت قليل، وغير ذلك من الأعمال الَّتي يعجز البشر عن القيام بها، قال تعالى ممتنّاً على نبيِّه سليمان: {فسخَّرْنا له الرِّيحَ تجري بأمره رُخَاءً حيث أصاب * والشَّياطين كلَّ بنَّاءٍ وغوَّاصٍ} (38 ص آية 36ـ37). وقال أيضاً: {يعملون له ما يشـاءُ من محارِيبَ وتماثيل وجِفانٍ كالجَوَابِ وقُدُورٍ راسـياتٍ...} (34 سـبأ آية 13).
وفي قصَّة جلب عرش بلقيس دليل على قدرتهم على القيام بالأعمال الخارقة، وفي هذا يقول تعالى: {قال عفريتٌ منَ الجنِّ أنا آتيك به قبل أن تقومَ من مَقامك وإنِّي عليه لَقويٌّ أمين} (27 النمل آية 39).
وفي القرآن الكريم سورة كاملة تسمى سورة (الجن)، تُعرض فيها قصَّة نفر من الجن استمعوا إلى تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من آيات كتاب الله، فآمنوا به وهُرِعُوا إلى قومهم مبشِّرين ومنذرين، قال تعالى: {قلْ أُوحِيَ إليَّ أنَّه اسْتَمع نفرٌ منَ الجنِّ فقالوا إنَّا سَمِعنا قرآناً عجباً * يهدي إلى الرُّشدِ فآمنَّا به ولن نُشرِك بربِّنا أحداً} (72 الجن الآية 1ـ2). وفي هؤلاء النَّفر نزل أيضاً قوله تعالى:
سورة الأحقاف(46)
{وإذ صَرَفنا إليك نفراً منَ الجنِّ يَسْتمِعون القرآن فلمَّا حَضَرُوه قالوا أَنصِتوا فلمَّا قُضيَ وَلَّوا إلى قومهم منذرين(29) قالوا يا قومنا إنَّا سَمِعنا كتاباً أُنزِل من بعد موسى مُصدِّقاً لما بين يديه يهدي إلى الحقِّ وإلى طريقٍ مستقيمٍ(30) يا قومنا أَجِيبُوا داعيَ الله وآمنوا به يَغفرْ لكم من ذُنوبكم ويُجِرْكُم من عذابٍ أليم(31) ومن لا يُجبْ داعيَ الله فليس بمعجزٍ في الأَرضِ وليس له من دونهِ أولياءَ أُولئك في ضلالٍ مبينٍ(32)}
[url=http://www.ss9ss.net/up/][img]http://www.ss9ss.net/up/uploads/f62d80b0e5.gif[/img][/url]
[color=FF0000]خَلْقُ الإنسان[/color]
آ ـ نشأة الإنسان:
سورة الحج(22)
قال الله تعالى: {ياأيُّها النَّاسُ إن كنتم في ريبٍ منَ البعثِ فإنَّا خَلقْناكم من تُرابٍ ثمَّ من نُطفةٍ ثمَّ من عَلَقةٍ ثمَّ من مُضغةٍ مُخَلَّقةٍ وغيرِ مُخلَّقةٍ لِنُبيِّن لكم ونُقِرُّ في ******* ما نشاءُ إلى أجلٍ مسمَّى ثمَّ نُخْرِجُكُم طِفلاً ثمَّ لِتَبلغوا أشُدَّكم ومنكم من يُتَوفَّى ومنكم مَن يُرَدُّ إلى أَرْذلِ العُمُرِ لكيلا يَعْلَمَ من بعد عِلْمٍ شيئاً وترى الأَرضَ هَامدةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزَّت ورَبَت وأنبتت من كلِّ زوجٍ بهيج(5)}
سورة المؤمنون(23)
وقال أيضاً: {ولقد خَلَقْنا الإنسان من سُلالةٍ من طين(12) ثمَّ جعلناه نُطفةً في قرارٍ مَكِين(13) ثمَّ خَلَقْنا النُطفةَ عَلقةً فخَلَقْنا العَلَقةَ مُضغةً فخَلَقْنا المُضغةَ عِظاماً فكسونا العِظام لحماً ثمَّ أنشأناه خَلْقاً آخرَ فتباركَ الله أَحْسَنُ الخَالقين(14) ثمَّ إنَّكم بعدَ ذلك لميِّتون(15) ثمَّ إنَّكم يومَ القيامة تُبعثون(16)}
/ ومضات:
ـ نتبيَّن من الآيات الكريمة أن الله تعالى خلق آدم من موادَّ متوافرة في التراب، ثمَّ توالت عملية الخلق لهذا النموذج الإنساني بعد أبي البشرية آدم ـ عليه السلام ـ بواسطة الحيوان المنوي، الَّذي يحمل في مركَّباته كلاً من الصفات والمورِّثات الإنسانية، الَّتي تنتقل من الآباء إلى الأبناء ـ وعلى مرِّ الأجيال ـ لحفظ النوع الإنساني وتكاثره.
ـ تمرُّ النطفة في رحم الأمِّ بمراحل تكوينية بالغة في الإعجاز إلى أن يأخذ الجنين صورته الإنسانية الكاملة، وقد صوَّر القرآن الكريم تلك المراحل بدقَّة، استطاعت اكتشافات العلم المعاصر أن تتوصل إليها مؤخَّراً، متخلِّفة عما أثبته القرآن الكريم قروناً متطاولة.
ـ كما يمرُّ الجنين في رحم أمِّه بمراحل مختلفة إلى أن يصبح وليداً، فإنه يعيش حياته الثانية كذلك، ويمرُّ فيها بأطوارٍ تتراوح ما بين طفولة بريئة.. وشباب متوقِّد.. وشيخوخة متردِّية عند بعضهم.. وهكذا إلى أن تنتهي دورة الحياة هذه.
ـ يُبعث الإنسان يوم القيامة حيّاً بعد موته، كما تحيا البذور بالماء بعد زرعها، وهذا من إعجاز الله تعالى وقدرته على الإحياء بعد الإماتة، وهو الخالق القدير.
/ في رحاب الآيات:
الإنسان ابن هذه الأرض، من ترابها نشأ، وفوقه عاش ومنه تغذَّى، وكلُّ عنصر في جسمه له نظيره في عناصر أمِّه (الأرض) {والله أنْبَتَكم من الأَرضِ نباتاً} (71 نوح آية 17)، اللهم إلا ذلك السرَّ اللطيف الَّذي أودعه الله ونفخه فيه وهو الروح، قال تعالى: {..وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوْحِي...} (15 الحجر آية 30).. وقد أثبت العلم الحديث أن جسم الإنسان يحتوي ما تحتويه الأرض من عناصر؛ فهو يتكوَّن من الكربون، والأوكسجين، والهيدروجين، والفوسفور، والكبريت، والآزوت، والكالسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم، والكلور، والمغنزيوم، والحديد، والمنغنيز، والنحاس، واليود، والفلورين، والكوبالت، والزنك، والسلكون، والألمنيوم، وكلُّ هذه العناصر هي العناصر نفسها المكوِّنة للتراب أيضاً، وإن اختلفت نسبها بين الإنسان والتُّراب، ومن إنسان لآخر. كذلك فإن نسبة الماء من جسم الإنسان، تعادل نسبة البحار إلى اليابسة في الكرة الأرضية، وهذا مايؤكد خلق آدم من تراب الأرض. وهكذا فإن التُّراب هو الطَّوْر الأوَّل والإنسان هو الطَّوْر الأخير، وهذه الحقيقة نعرفها من القرآن، ولا نطلب مصداقاً لها من النظريَّات العلمية الَّتي تبحث في نشأة الإنسان، أو نشأة الأحياء.
والقرآن يقرِّر هذه الحقيقة ليجعلها محلاً للتدبُّر في صنع الله والتأمُّل في النُّقلة البعيدة بين التراب والإنسان المنحدر في نشأته من ذلك التراب، وبعض النظريَّات العلمية تحاول إثبات سلَّم معيَّن للنُّشوء والارتقاء لوصل حلقات السلسلة بين الحيوان والإنسان، وفي هذا حطٌّ من قدر الإنسان، ولكنَّ القرآن يكرِّم الإنسان ويقرِّر أن فيه نفخة من روح الله هي الَّتي جعلت من سُلالة الطِّين إنساناً، ومنحته خصائص ميَّزته عن غيره من المخلوقات.
لقد جرت سنَّة الله أن يتم تناسل الإنسان وتكاثر أفراده، عن طريق دفقة مائيَّة تخرج من صلب الرَّجُل وتشقُّ طريقها لتثبت في الرَّحم، الغائرة بين عظام الحوض؛ الَّتي تحميها من التأثُّر باهتزازات الجسم، ومن كثيرٍ ممَّا يصيب ظهر الأم وبطنها من كدمات واهتزازات.
أمَّا المسافة الَّتي تعبِّر عن درجة التطوُّر والارتقاء الَّتي تفصل بين عناصر التراب الأولية وبين النُّطفة المؤلَّفة من الخلايا المَنَويَّة الحيَّة، فهي مسافة هائلة تنطوي على السرِّ الأعظم؛ سرِّ الحياة الَّذي لم يعرف البشر عنه حتَّى الآن شيئاً يُذكر، والَّذي لا سبيل لهم إلى أكثر من ملاحظته وتسجيله، دون الوصول إلى معرفة سرِّه وكنهه.
والتعبير القرآني يجعل النُّطفة طَوْراً من أطوار النشأة الإنسانية، وهي حقيقة رائعة تدعو إلى التأمُّل، فالإنسان يُخْتَصَر ويُخْتَزَل بكلِّ عناصره وخصائصه في الحيوان المنوي، ذلك الكائن المتناهي في الصِّغر الَّذي لا يُرى بالعين المجرَّدة، ويشكِّل واحداً من مئات ملايين الحيوانات المنويَّة الموجودة في النطفة. هذا الكائن الَّذي يلتقي بالبويضة فيتحوَّل معها إلى نقطة صغيرة عالقة بجدار الرَّحم تتغذَّى من دم الأم، وتختزن جميع خصائص الإنسان المقبل: سواء في ذلك صفاتُهُ الجسديَّة وسماته الخَلْقيَّة؛ من طول وقصر، وضخامة وضآلة، وقبح ووسامة، وآفة وصِحَّة، أو صفاته النفسية والخُلقية، من ميول ونزعات، وطباع واتجاهات، ومواهب واستعدادات. فما أعظم هذا الإعجاز! وما أعظم أن يكون ذلك كلُّه كامناً في تلك النقطة الضئيلة الَّتي سماها القرآن الكريم (علقة)! تلك النقطة الصغيرة في الحجم، الهائلة في القدرة، عليها يرتكز تكوين هذا الإنسان المعقَّد تركيباً... والمعجز بناءً وتكويناً... الواحد أصلاً ونشأة... والمختلف ألسنة وألواناً، وخصائِصَ وطباعاً، فلا يمكن أن يتطابق شخصان من السُّلالة البشرية على وجه هذه الأرض تطابقاً تامّاً وعلى امتداد العصور والأجيال.
وهكذا تستمرُّ الآية الكريمة في التَّعريف بحلقات السِّلسلة التكوينية لخلق الإنسان. فمن التُّراب إلى النُّطفة ومن النُّطفة إلى العَلَقة ومن العَلَقة إلى المُضْغَة، حيث تكبر تلك النقطة العالقة، وتتحوَّل إلى قطعة من دم غليظ مختلط على هيئة مضغة لا تحمل سمة ولا شكلاً. ثمَّ تتابع المضغة طريقها فتمضي في خط ثابت من النُّمُوِّ لا ينحرف ولا تتوقف حركته المنتظمة حتَّى تجيء مرحلة العظام، فمرحلة كسوة العظام باللحم. وهنا يقف الإنسان مشدوهاً أمام ما كشفه القرآن عن مراحل تكوين الجنين، والَّذي لم يُعرف على وجه الدِّقة إلا مؤخَّراً بعد تقدُّم علم الأجنَّة التشريحي: فخلايا العظام هي غير خلايا اللحم، وقد ثبت أن خلايا العظام تتكون أوَّلاً في الجنين، ولا تُشاهد خلية واحدة من خلايا اللحم إلا بعد ظهور خلايا العظام، وتمام الهيكل العظمي للجنين. وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بعض هذه المراحل الَّتي يمُرُّ بها كلُّ جنين، فقد جاء في الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمِّه أربعين يوماً نُطفةً، ثمَّ يكون علقة مثل ذلك، ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذلك، ثمَّ يُرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويُؤْمَر بأربع كلمات: بكَتْب رزقه وأجله وعمله وشقيٌّ أو سعيد..»؛ وهذه الكتابة ليست كتابة إجبار وقهر، ولكنَّها كتابة علم بما سيكون عليه هذا المخلوق في المستقبل، فالإنسان مخيَّر في أقواله وأفعاله ومعتقداته وليس مسيَّراً ولا مجبراً. فهذا الإنسان ذو الخصائص المتميزة، والَّذي يشبه جنينه جنين الحيوان في أطواره الجسدية، ومع ذلك فإنه ينشأ خلقاً آخر، ويتحوَّل إلى مخلوق مستعدٍّ للارتقاء (المعرفي والرُّوحي)، بينما يبقى جنين الحيوان في المراتب الدُّنيا، مجرَّداً من خصائص الارتقاء والكمال الَّتي يمتاز بها الإنسان.
والآيات الَّتي تحدَّثت عن الخلق توحي بعظمة الخالق وقدرته وكأنه تعالى يقول فيها: لقد خلقناكم على هذا النمط البديع، لنبيِّن لكم جميل نظامنا، وعظيم حكمتنا، ونبين لكم بهذا التدرُّج قدرتنا، وأن من قدر على خلق البشر من تراب أوَّلاً، ثمَّ من نطفة ثانياً ـ ولا تناسـب بين التراب والماء ـ قادر على أن يجعل النطفة علقة ـ وبينهما تباين ظـاهر ـ ثمَّ يجعل العلقة مضغة، والمضغة عظاماً، وقادر أيضاً على إعادة ما بدأه، بل هذا أَدْخَلُ في القدرة، وأهون في القياس. وهو الَّذي يُثَبِّت الحمل في أرحام الأمَّهات، ويقرُّ ما يشاء من هذا الحمل حتَّى يتكامل خلقه إلى زمن معين هو وقت الوضع، ثمَّ يخرج هذا الجنين طفلاً ضعيفاً في بدنه وسمعه وبصره وحواسِّه، ثمَّ يكتسب القوَّة بإذن الله شيئاً فشيئاً حتَّى يبلغ كمال قوته وعقله. فكم بين الطفل الوليد والإنسان الشديد من مسافات في المميزات أبعد من مسافات الزمان، تتم بيد القدرة المبدعة الَّتي أودعت الطفلَ الوليد كلَّ خصائص الإنسان، وكلَّ الاستعدادات الكامنة الَّتي تتبدَّى فيه وتتكشَّف في أوانها، كما أودعتِ النقطةَ العالقة بالرَّحم كلَّ خصائص الطفل، وهي من ماء مهين.
ثمَّ يخبرنا تعالى عن عظيم حكمته، فقد جعل أعمار الناس متباينة كتباين صفاتهم وسماتهم؛ فمن الناس من يُتوفَّى شابّاً، ومنهم من يطول به العمر؛ فيصبح صفحة مفتوحة للتدبُّر، فبعد العلم والرُّشْد وبعد الوعي والاكتمال، إذا به يرتدُّ عند شيخوخته طفلاً في عواطفه وانفعالاته، وكذلك في ذاكرته الَّتي قد تعينه حيناً وتخونه أحياناً، وقد يرهق ذهنه ويثقل فينفلت من عقال، بعد أن كان يختال بهذا العلم في شبابه ويتطاول، ويظن أن الشباب والقوَّة دائمان، قال تعالى: {الله الَّذي خَلَقَكُم من ضَعْفٍ ثمَّ جعلَ من بعدِ ضَعْفٍ قوَّةً ثمَّ جعلَ من بعد قوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً..} (30 الروم آية 54) لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجُبْن، وأعوذ بك أن أُردَّ إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر» (رواه النسائي عن سعد رضي الله عنه ).
[color=FF0000]ب ـ الغاية من خلق الإنسان:[/color]
سورة الذَّاريات(51)
قال الله تعالى: {وما خَلَقتُ الجنَّ والإنس إلاَّ لِيَعبُدون(56) ما أُريدُ منهم من رِزقٍ وما أُريدُ أنْ يُطْعِمُون(57) إنَّ الله هو الرَّزَّاقُ ذو القُوَّة المتين(58)}
سورة الإنسان (76)
وقال أيضاً: {هل أتى على الإنسان حِيْنٌ منَ الدَّهر لم يَكن شيئاً مذكوراً(1) إنَّا خَلَقنا الإنسان من نُطفةٍ أمْشَاجٍ نَبتلِيهِ فجعلناه سميعاً بصيراً(2)}
/ ومضات:
ـ لقد شاءت الإرادة الإلهيَّة خَلْقَ الإنسان وإيجاده من العدم، لغاية تتجلَّى في ناحيتين:
1 ـ معرفة الله وعبادته.
2 ـ اختبار الإنسان وامتحانه على وجه الأرض من حيث مدى أهليَّته بِصِفَتِه خليفةً لله عليها.
ـ منح الله عزَّ وجل الإنسان نعمة الإمداد إلى جانب نعمة الإيجاد. فأمدَّه بمفاتيح المعرفة والهداية والعلم كالسمع والبصر، وبكلِّ ما يضمن له الاستمرارية في الحياة إلى ماشاء الله.
/ في رحاب الآيات:
لم تكن الغاية من خلق الله تعالى للثَّقَلين (إنساً وجنّاً) لحاجة به إليهم، فهو الغني عنهم جميعاً وهم المحتاجون إليه أبداً. ولمَّا كان الله تعالى لا يخلق شيئاً عبثاً ولا يتركه سدىً، فقد أوضح لنا في كتابه الكريم الغاية من خلق الإنسان فقال: {وما خَلَقتُ الجنَّ والإنس إلاَّ ليعبدونِ} (أي ليعرفوني)؛ ولهذا قال بعضهم: [العبادة هي معرفة الله والإخلاص له في ذلك].
ولتأكيد سموِّ الغاية من هذا الخلق جاء قوله تعالى موضِّحاً: {ما أُريدُ منهم من رزق وما أُريدُ أن يُطعمون} أي لا أريد من خلقهم جلب نفع لي، ولا دفع ضُرٍّ عنِّي. فالله هو الغنيُّ المطلق، والرزَّاق المعطي الَّذي يرزق جميع مخلوقاته ولا ينسى منهم أحداً، ويقوم بما يصلحهم، وهو صاحب القدرة والقوَّة، بل هو شديد القوَّة فكيف يحتاج إليهم وهو المتفضِّل عليهم بقضاء حوائجهم.
ولما كان الأمر كذلك؛ توجَّب على العباد إفراده بالعبادة والقيام بتكاليفها. وقد ورد في الأثر أن الله تعالى يقول: [ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وتكفَّلت برزقك فلا تتعب، فاطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدتَ كلَّ شيء، وإن فُتُّك فاتك كلُّ شيء، وأنا أَحَبُّ إليك من كلِّ شيء]. وفي هذا تلميح للمؤمن أن يجعل من نيَّته وقصده في جميع أعماله ونشاطاته، وفي سائر شؤون حياته، رضاء الله والتقرُّب إليه.
أمَّا قوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حِيْنٌ من الدَّهر لم يَكن شيئاً مذكوراً * إنا خَلَقنا الإنسان من نُطفةٍ أمْشَاجٍ نَبْتلِيهِ فجعلناه سميعاً بصيراً}، ففيه تقرير بمرور مرحلة سابقة على وجود الإنسان لم يكن فيها شـيئاً يُذكر، ولم يكن آدم وبنوه يتمتَّعون بوجود أو حياة أو استقرار على وجه الأرض. وقد تأكَّدت هذه الحقيقة من قِبَلِ علماء طبقات الأرض الَّذين قالوا: لم يوجَد الإنسان على الأرض إلا بعد خلقها بأحقابٍ طوال. ولو أن الإنسان وُجد بعامل التطور الطبيعي، كما يدعي بعضهم، لاحتاج ذلك ملايين السنين زيادة عن عمر الأرض... لذلك لا يُعقل أن يكون الإنسان وما حوله من كائنات قد تطوروا في فراغ، ثمَّ هبطوا على الأرض بعد اكتمال نموها الجيولوجي.
ثمَّ تأتي الآيـة ببيـان عن خلق الإنسـان وتكاثر نوعه ـ بعد خلق آدم ـ بواسطة مادَّة واحدة مختلطة ممتزجة بين ماءيِّ الرجل والمرأة، لتحقِّق الإرادة والغاية من هذا الخلق؛ وهي ابتلاء الإنسان واختباره بالخير والشَّر، بعد أن أمدَّه الله وزوَّده بطاقات الفهم والوعي والإدراك والتخاطب، بواسطة السمع والبصر واللسان، ليتمكَّن من حمل أمانة التكليف الَّتي شرَّفه الله بها، وليستطيع اجتياز الامتحان بالفوز والفلاح. وعلى هذا تكون الدنيا دار الابتلاء، والآخرة دار الجزاء قال تعالى: {..ليَجْزِي الَّذين أساؤوا بما عملوا ويَجْزِي الَّذين أحسنوا بالحُسنى} (53 النجم آية 31).
فالإنسان العاقل الموفَّق، هو من يسلك سبيل الهدى بعد أن بيَّنه الله له ورغَّبه فيه، ويجتنب سبيل الضلال الَّذي وضَّحه له وحذَّره منه، ومنحه أوَّلاً وآخراً حرية الاختيار لأيٍّ من السبيلين شاء، قال تعالى: {إنَّا هَدَيْناه السَّـبيل إمَّا شـاكراً وإمَّا كفوراً} (76 الإنسان آية 3). وقد أخرج أبو داود وابن جرير والحاكم وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه قال: «تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {..لِيَبلُوَكم أيُّكُم أحسنُ عملاً..} (67 الملك آية 2) فقلت ما معنى ذلك يارسول الله؟ قال: ليبلوكم أيُّكم أحسن عقلاً. ثمَّ قال: وأحسنكم عقلاً أورعكم عن محارم الله، وأعلمكم بطاعة الله».
فمن خلال هذه الآيات وما سبقها يتبيَّن لنا أن الله تعالى قد خلق الناس وأوجدهم ليمتحنهم ويختبرهم أيُّهم أخلص عبوديَّة له، وأحسن عملاً لنفسه، مع علمه الأزلي بما هو كائن وبما سيكون منهم.
وهنا قد نجد من يقول: لماذا الاختبار، ولماذا الثواب والعقاب والنتيجة معروفة لله تعالى مسبقاً؟ والجواب: أن الاختبار مرتبط بعلم الله الأزلي بما هو كائن وبما سيكون، وإن عقل الإنسان وسلوكه هما نواة الاختبار ومادته، فلا عمل دون قرار وإرادة من الإنسان، ولذلك فلا حساب على من فَقَدَ عقله. ولولا وجود ذلك الاختبار، وظهور نتيجته، لساء العبدَ أن يُحكَم سلفاً دون أن يُبتلى ويُختَبَر.
ولكن حكمة الله تعالى قضت بالامتحان والابتلاء سدّاً لهذه الذَّريعة على العصاة والكافرين، إنه هو العليم الحكيم سبحانه وتعالى عن الظلم علوَّاً كبيراً.
وتجدر الإشارة في خاتمة هذا البحث إلى أن العلاقة الَّتي تربط بين الغاية من خلق الإنسان والغاية من خلق غيره، هي علاقة تستوجب التأمُّل والتفكير. فالله عزَّ وجل أنعم على الإنسان بنعمة الإيجاد أوَّلاً، وبتوالي الإمداد ثانياً، فسخَّر له ما في الكون جميعاً منه، وعند نعمة التسخير هذه سنقف وقفة قصيرة لنتعرَّف عظمتها من خلال الآيات التالية:
سورة لقمان(31)
قال الله تعالى: {ألم تَرَوا أنَّ الله سخَّر لكم ما في السَّموات وما في الأَرضِ وأسبغَ عليكم نِعَمهُ ظاهرةً وباطنةً ومن النَّاس من يُجادلُ في الله بغير علمٍ ولا هُدىً ولا كتابٍ مُنير(20)}
/ ومضات:
ـ تتراءى وحدانية الله تعالى وقدرته في آيات خلقه البديع، وتسخير جميع ما في السموات والأرض للإنسان، للاستفادة من ذلك التسخير في تيسير أموره الدنيويَّة ورقيِّها نحو الأفضل.
ـ كثرة النعم الَّتي تحفُّ بالكائنات دليل على وجود المنعم، سواء ما كان منها تحت المشاهدة والعَيَان كالصحَّة والمال، والجاه والجمال... أو ما كان منها من المعقولات والمجرَّدات كالمعرفة والعقل، والعلم والدِّين والإيمان.
ـ آيات الله ودلائل قدرته تهدي إلى الإيمان. وعلى الرغم من وضوحها وكثرتها فلا يزال فريق من الناس يجادلون في توحيد الألوهيَّة، دون برهان عقلي، أو سند نقلي، مستسلمين لما يلقيه الشيطان في رَوْعهم من عناد واستكبار.. قال تعالى: {..وإنَّ الشَّياطين لَيُوحونَ إلى أوليائِهم ليجادِلُوكم..} (6 الأنعام آية 121).
/ في رحاب الآيات:
تبدأ الآية الكريمة بعبارة {ألم تَرَوْا} والرؤية هنا بمعنى العلم والاستفهام، أي ألم تعلموا؟ استفهام إنكاريٌّ يتكرَّر استعماله كثيراً في القرآن الكريم، إلا أنَّ تكراره يعطيه مضموناً جديداً، وبما أنه استفهام عن ظواهر الكون فإنه لا يزال يتجدَّد في الحسِّ والنَّفس كلَّما تفكَّر الإنسان فيه، وتدبَّر أسراره الَّتي لا تنفد، وهي تبدو في كلِّ نظرة بلون جديد وإيقاع جديد. والسِّياق يعرضها هنا من زاوية التناسق بين حاجات الإنسان على الأرض وتركيب هذا الكون، ممَّا يقطع بأن هذا التَّناسق لا يمكن أن يكون مصادفة، وأنه لا مفرَّ من التسليم بالقدرة الواحدة المدبِّرة الَّتي تنسِّق بين تركيب هذا الكون الهائل، وحاجات البشر على هذا الكوكب الصغير، الَّذي يُسمى بالأرض، والَّذي لا يساوي ذرَّة صغيرة من حجم الكون، والإنسان في هذه الذرَّة الكونية مخلوق صغير، هزيل ضعيف بالقياس إلى حجمها، وإلى ما فيها من قوى وخلائق حيَّة وغير حيَّة. فهو لا يُعدُّ من ناحية حجمه ووزنه وقدراته الماديَّة شيئاً بالمقارنة بها، لكنَّ فضل الله على هذا الإنسان، وتكريمه له على كثير من خلقه عظيمٌ وكبير؛ فقد جعل منه مخلوقاً ذا وزن في نظام الكون وحسابه، وزوَّده بالقدرة على استخدام الكثير من طاقات هذا الكون وقواه، ومن ذخائره وخيراته، وهذا هو التسخير المشار إليه في الآية في معرض التَّذكير بنعم الله الظَّاهرة والباطنة.
فوجود الإنسان ـ ابتداءً ـ نعمة من الله وفضل، وتزويده بطاقاته واستعداداته ومواهبه منحة وهِبة، وإرسال الله للرسل وتنزيل كتبه أكبر فضل وأجلُّ نعمة، ووصله بروح الله منَّة وكرم، وكلُّ نفَس يتنفسه، وكلُّ خفقة يخفقها قلبه، وكلُّ منظر يسترعي انتباهه ونظره، وكلُّ صوت تترنم به أذنه، وكلُّ خاطر يهجس في ضميره، وكلُّ فكرة يتدبَّرها عقله، إن هي إلا نعمة ما كان لينالها لولا فضل الله عليه.
ونِعَمُ الله على الإنسان منها ما هو ظاهر للعيان يمكن إدراكه مباشرة بعين البصر، كالمال والجاه والجمال، ومنها ما هو خفي يدركه الإنسان إدراكاً غير مباشر وبعين البصيرة كالعلم بالله، وحسن اليقين به، وما يُدفع عنه من الآفات والنّقم. ومن النِّعَم ما يكون في باطن الأرض، وفي أعماق البحار، وعلينا أن نتحرَّى البحث عنها ونعرف خصائصها لننتفع بها. وفي مقابل هذه النِّعَم كافَّة يتوجب على الإنسان أن يؤدِّي دوره في هذه الحياة بالشَّكل المعبِّر عن إنسانيَّته، فيساهم في بناء المجتمع المتعاون المعتصم بحبل الله بكلِّ إخلاص وحبٍّ وتجرُّد.
ومع ذلك، فإن فريقاً من الناس لا يتدبَّرون ما حولهم من الآيات، ولا يؤمنون بالمنعم المتفضِّل؛ فهم يجادلون في الله بغير علم، مجادلة عقيمة على الرغم من البراهين الكونيَّة الواضحة، وهم يتنعَّمون بنعم الله السَّابغة. ويبدو هذا الفريق الَّذي يجادل في حقيقة الله منحرفاً عن الفطرة، لا يستجيب لآيات الكون من حوله، جاحداً النِّعَم، لا يستحيي أن يشكِّك في وجود المنعم، متهرِّباً من تحمُّل المسؤولية الأخلاقية والعلمية، منهمكاً في جدال لا يستند إلى علم، ولا يهتدي بهدى، ولا يعتمد على أساس، وإنَّما تُسَوِّلُ له نفسه وشيطانه من الضَّلال والتَّخاذل، ما يهوي به ويُهوي معه غيره من ضعاف النُّفوس في الكفر وظلمات الجهل والفقر والهوان
[color=FF0000]ج ـ قصَّة الخلق:[/color]
سورة البقرة(2)
قال الله تعالى: {وإذ قال رَبُّكَ للملائِكَةِ إنِّي جاعلٌ في الأَرضِ خَلِيفَةً قالوا أتَجْعَلُ فيها مَن يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدِّمَاءَ ونحن نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لك قال إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ(30) وعَلَّم آدَمَ الأسمَاءَ كُلَّهَا ثمَّ عَرَضَهُم على الملائِكَةِ فقال أنبِئُونِي بأسماءِ هؤلاءِ إن كُنتُم صَادِقِينَ(31) قالوا سُبحَانَكَ لا عِلمَ لنا إلاَّ ما عَلَّمتَنَا إنَّكَ أنت العَلِيمُ الحَكِيمُ(32) قال ياآدَمُ أنبِئْهُم بأسمائِهِم فلمَّا أنبَأَهُم بأسمائِهِم قال ألم أقُل لكم إنّي أعلَمُ غَيبَ السَّمواتِ والأَرضِ وأعلَمُ ما تُبدُونَ وما كنتُمْ تَكْتُمُونَ(33) وإذ قُلْنَا للملائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبليسَ أَبَى واسْتَكْبَرَ وكان من الكَافِرينَ(34) وقُلْنَا ياآدَمُ اسكُنْ أنتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلا منها رَغَداً حيثُ شِئْتُمَا ولا تَقْرَبَا هذه الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا من الظَّالِمينَ(35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عنها فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فيه وَقُلْنَا اهبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولكم في الأَرضِ مُستَقَرٌّ ومَتَاعٌ إلى حِينٍ(36) فَتَلقَّى آدَمُ من ربِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عليه إنَّهُ هو التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(37)}
سورة الأعراف(7)
وقال أيضاً: {ولقد خَلَقنَاكُم ثمَّ صَوَّرنَاكُم ثمَّ قُلنَا للملائِكَةِ اسجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبليسَ لم يكن منَ السَّاجِدِينَ(11) قال ما مَنَعَكَ ألاَّ تَسجُدَ إذ أمَرتُكَ قال أنا خَيرٌ منهُ خَلَقتَنِي مِن نارٍ وخَلَقتَهُ مِن طِينٍ(12) قال فاهبِط منها فما يكون لك أن تَتَكَبَّرَ فيها فاخرج إنَّكَ منَ الصَّاغِرِينَ(13) قال أَنْظِرني إلى يوم يُبعثون(14) قال إنَّك من المُنْظَرين(15) قال فَبِمَا أغوَيتَنِي لأَقعُدَنَّ لهم صِراطكَ المُستَقِيمَ(16) ثمَّ لآتِيَنَّهُم من بين أيدِيِهم ومن خَلفِهِم وعن أيمَانِهِم وعن شَمَائِلِهِم ولا تَجِدُ أكثَرَهُم شَاكِرِينَ(17) قال اخرجْ منها مَذؤُوماً مدحُوراً لَمَن تَبِعَكَ منهم لأملأَنَّ جَهَنَّمَ منكم أجمَعِينَ (18) وياآدَمُ اسكُنْ أنتَ وزَوجُكَ الجَنَّةَ فَكُلاَ من حيثُ شِئتُمَا ولا تَقرَبَا هذه الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا من الظَّالِمِينَ(19) فَوَسوَسَ لهما الشَّيطَانُ لِيُبدِيَ لهما ما وُورِيَ عنهما من سوْءَاتِهِمَا وقال ما نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عن هذه الشَّجرةِ إلاَّ أن تَكُونَا مَلَكَينِ أو تَكُونَا من الخَالدينَ(20) وقَاسَمَهُمَا إنِّي لكما لَمِنَ النَّاصِحِينَ(21) فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فلمَّا ذَاقَا الشَّجرةَ بَدَت لهما سَوءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخصِفَانِ عليهِمَا من وَرَقِ الجَنَّةِ ونَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَم أَنهَكُمَا عن تِلكُمَا الشَّجرةِ وأقُل لكُمَا إِنَّ الشَّيطَانَ لكما عَدُوٌّ مبِينٌ(22) قالا رَبَّنَا ظَلَمنَا أَنفُسَنَا وإِن لم تَغفِر لنا وتَرحَمنَا لَنَكُونَنَّ من الخَاسِرِينَ(23) قال اهبِطُوا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ ولكم في الأَرضِ مُستَقَرٌّ ومَتَاعٌ إلى حينٍ(24) قال فيها تَحيَونَ وفيها تَمُوتُونَ ومنها تُخرَجُونَ(25)}
سورة الحجر(15)
وقال أيضاً: {ولقد خَلَقْنا الإنسان من صَلصال مِن حَمَأٍ مَسْنُون(26) والجَانَّ خَلَقْناه من قبلُ من نارِ السَّموم(27) وإذ قال ربُّك للملائِكَةِ إنِّي خَالقٌ بشراً من صَلصالٍ من حَمأٍ مَسنون(28) فإذا سوَّيتُه ونَفختُ فيه من روحي فَقعوا له ساجدين(29) فَسَجَد الملائِكةُ كُلُّهُم أجمعون(30) إلاَّ إبليس أَبَى أن يكون مع السَّاجدين(31) قال ياإبليس ما لك ألاَّ تكون مع السَّاجدين(32) قال لم أكن لأسجدَ لبشرٍ خَلَقْتَهُ من صَلصالٍ من حَمأٍ مَسنون(33) قال فاخرج منها فإنَّك رجيم(34) وإنَّ عليك اللَّعنةَ إلى يومِ الدِّين(35) قال ربِّ فَأَنظِرني إلى يومِ يُبعثون(36) قال فإنَّك من المُنْظَرين(37) إلى يومِ الوَقتِ المَعلوم(38) قال ربِّ بما أغْويتَني لأُزيِّننَّ لهم في الأَرض ولأُغْوينَّهم أجمعين(39) إلاَّ عِبادكَ مِنهم المُخْلَصين(40) قال هذا صراطٌ عليَّ مستقيم(41) إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ إلاَّ منِ اتَّبعك من الغَاوين(42) وإنَّ جهنَّمَ لَموعِدُهُم أجمعين(43) لها سبْعةُ أبوابٍ لكلِّ بابٍ منهم جُزءٌ مَقسوم(44)}
/ ومضات:
ـ الله تعالى هو الخالق المبدع، وهو الواسع العليم، الحكيم الفعَّال لما يريد. خلق الأرض ثمَّ خلق آدم، ووضع لكلٍّ منهما نواميس وموازين تتواءم وتتلاءم لتصلح حياة آدم على الأرض، ولتصلح الأرض بحياة آدم؛ فيتجلى بذلك إعجاز الله تعالى في خلقه ودقَّة صنعه.
ـ إن في تعليم الله لآدم أسماء الأشياء كلِّها {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} إشارة دقيقة إلى قدرة الإنسان على الوصول إلى درجات عليا من المعرفة والكمال، وإلى أهميَّة العلم وضرورته للحياة الإنسانية حسب المنهج الإلهي.
ـ أعطى الله آدم القدرة على الكلام منذ خلقه وعلَّمه {قال ياآدم أنبِئْهُم}.
ـ كرَّم الله الإنسان المؤمن بالله، الممتثل لأمره؛ على سائر مخلوقاته بما فيهم الملائكة والجن، ولذلك أمرهم الله بالسجود لأبي البشريَّة آدم عليه السلام سجود تكريم وتقدير؛ للروح الإلهية المودعة فيه، وللعلم الَّذي أكرمه الله به، فسجدوا إلا إبليس أبى.
ـ دأْبُ الملائكةِ وشغلُهم الشاغل التسبيح لله، وتنزيهه عن كلِّ ما لا يليق بذاته القدسيَّة.
ـ عرض الله تعالى علينا في الآيات السابقة صورتين متشابهتين في البداية متعارضتين في النِّهاية، هما صورتا آدم المذنب، وإبليس المتمرِّد. فاشتركت الصورتان في أنَّهما تمثِّلان مخالفة لأمر الله تعالى، إلا أنَّ الأولى انتهت باعتراف آدم بذنبه وطلبه الصَّفح والغفران من الله تعالى، بينما انتهت الثانية بإصرار إبليس على ذنبه وتماديه في غيِّه، ولذا فقد نال آدم العفو والمغفرة من الله الغفور الرحيم، واستحقَّ إبليس الوعيد والعقاب من الله الشديد العقاب، وهكذا فالبشر جميعاً لهم مطلق الاختيار لأحد النموذجين في سلوكهم في هذه الحياة ولاشكَّ أنه سينال الجزاء الَّذي يتناسب مع اختياره.
ـ من تواضع لله رفعه، ومن تكبَّر عليه وضعه.
ـ إن الله عزَّ وجل يقبل التَّوبة من عباده المنيبين إليه، ويحفُّهم برحمته إن كانوا صادقين في الرجوع إلى بابه، ملتزمين بآداب التوبة بين يديه.
/ في رحاب الآيات:
خلق الله تعالى الأرض وأودع فيها ما شاء من أسباب الحياة والنعيم، فأبدع خلقها وأحسنه، وكانت الملائكة ـ بتسبيحها وتقديسها لله تعالى ـ ترى لنفسها مكانة خاصَّة عنده، فلما خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه، أخبر الملائكة أنه سيجعل من هذا المخلوق خليفـة له في الأرض، فـتـعجَّبوا من أمر استخلافه عليها بعد أن أدركوا ـ بعلم الله ــ ما سيكون عليه حال ذريَّة آدم من فساد في الأرض وسفك للدِّماء، وعلى الرُّغم من معرفتهم وإدراكهم لطبيعة البشر فقد تعذَّر عليهم إدراك الحكمة من خلقهم؛ وهي أن الله تعالى أراد أن يودع الأرض لدى هذا المخلوق الفريد ويملِّكه زمامها، ويطلق يده فيها، ليَكِل إليه من وراء ذلك مهمَّة إظهار إعجازه تعالى في الخلق والإبداع، وكشف ما اختزنته هذه الأرض من قوى وطاقات، وكنوز وخامات، وتسخير هذا كلِّه ـ بإذن من الله ـ في المهمَّة الجليلة الَّتي أولاها الله له، وهي بناء هذه الأرض وعمارتها، وتحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها، قال تعالى: {وإلى ثمودَ أخاهُم صالحاً قال ياقومِ اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيرُهُ هو أنشأكُم من الأرضِ واستعمركُم فيها فاستغفروهُ ثمَّ توبوا إليه إنَّ ربِّي قريبٌ مُجيب} (11 هود آية 61) (استعمركم فيها: أي كلَّفكم بإعمارها)، و لهذا فقد جاءهم القول الفصل من الله تعالى: {إنِّي أعلمُ ما لا تعلمون} ليضع حداً لتساؤلاتهم واستفساراتهم.
ويُستشفُّ من سياق هذه الآيات الكريمة أن الله تعالى خلق الجنَّ من نار ثمَّ خلق آدم من طين، ووهبه من العلوم ما لم يهبه لغيره من خلقه، فعلَّمه أسماء الأشياء والأجناس وغيرها ممَّا شاء، وبذلك شرَّفه ورفعه إلى مكانة سامية. وفي هذا تشريفٌ للعلم والعلماء، ورفعٌ لمكانة العابد العالم على العابد الجاهل.
والملائكة ما خُلقوا إلا ليعبدوه ـ عزَّ وجل ـ ويسبِّحوه وينفِّذوا ما يُوْكَلُ إليهم من مهمَّات محدَّدة، بينما خُلق آدم وبنوه ليسلكوا سُبُل العلم الموصلة إلى معرفة الخالق، وعبادته حقَّ العبادة.
وتعرض الآيات صورة الاختبار الَّذي أقام فيه تعالى الحجَّة البيِّنة على ملائكته بسعة علمه، وتفرُّده في تصريف شؤون خلقه، وذلك قبل أن يأمرهم بالسجود لآدم، وفي هذا درس تعليميٌّ لطيف في آداب المناظرة وتصريف الأمور، فالله تعالى مع استغنائه عن إقامة الحُجَّة والدليل لمخلوقاته على شمولية علمه، لم يمنعهما عن ملائكته تكريماً لهم، وتعليماً للناس كي يحسنوا محاكمة الأمور من جهة، ولكي يحلم قويُّهم على ضعيفهم، ويتواضع كبيرهم لصغيرهم ويأخذه بالرِّفق والحكمة من جهة أخرى. فقد عرض الله تعالى على الملائكة أشياء ثمَّ أمرهم أن يخبروه بأسمائها فما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، واعترفوا بعجزهم وبأنه لا علم لهم إلا ما علمهم إيِّاه، وعند ذلك أمر عزَّ وجل آدم أن يخبرهم بالأسماء الَّتي يجهلونها، فلما أخبرهم أدركوا السِّر في خلافة آدم وذريَّته.
لقد كان ذلك السرُّ يكمن في صلاحيَّة البشر للاشتغال بالماديَّات الَّتي لا تقوم الدنيا إلا بها، وذلك لأن المادَّة جزء من أجزاء تركيبهم الخَلْقي، فقد خُلق آدم عليه السلام من تراب، فاختلف بهذه النشأة هو وذريَّته عن الملائكة، وعلى أساس هذا الاختلاف اختلفت الحكمة في خلق كلٍّ منهما. فبعد أن أقيمت الحُجَّة على الملائكة بسعة علم الله، وعظيم حكمته في وضع علمه حيث يشاء، قال تعالى لهم: {أَلَم أقل لكم إنِّي أَعلمُ غيبَ السَّمواتِ والأَرضِ وأَعلمُ ما تُبْدونَ وما كُنتم تَكْتُمون}، ثمَّ أمرهم وإبليس أن يسجدوا لآدم، سجود تحيَّة وتكريم، واحترام وتقدير، للقدرة الإلهية المودَعَة فيه، لا سجود عبادة وتقديس وتعظيم، فامتثلوا للأمر جميعاً، عدا إبليـس ـ وهذا الاسـم معناه الآيس البعيد من رحمـة الله ــ الَّذي عصى أمره تعالى بالسجود لآدم حسداً واستكباراً، واعتدَّ بأصل تكوينه وهو النار، فقال لربِّه متبجحاً ومُغْتَرّاً: {أنا خيرٌ منه خَلَقْتني من نارٍ وخَلَقته من طين} فباء بغضب من الله لارتكابه خطيئتين من أكبر الخطايا، أولاهما: عصيـان أمر الله تعالى والإصرار على هذا الذنب، والثانية: التكبُّر والاعتداد بمادة خلقه مقارنة بمادة خلق آدم، جاهلاً بأن مكوِّنات التراب أفضل من تكوين النار، وأنَّ عناصر التراب لا ينجم عنها إلا الخير، وأنَّ في النار قوى مهلكة ومدمِّرة. وأصبح بعصيانه وإصراره مخلوقاً لا يستطيع العمل إلا وفق اتِّجاه واحد وهو الشرُّ المطلق.
وختاماً لهذا الفصل أرى أن نأخذ العبرة من هذه الآيات الكريمة، دونما حاجةٍ إلى الدخول في جدلٍ عقيمٍ حول حقيقة الجنَّة الَّتي عناها الله تعالى ومكانها؛ أفي الأرض هي أم في السماء، وعلينا أن نبتعد عن المخاصمة الفلسفية لئلا نهبط في متاهات تُفَرِّق القلوب وتُشتت العقول؛ والأهم من ذلك كلِّه أن نَصْدُقَ في امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه؛ متجملين بأدب الحوار الإيجابي المثمر، وأن ندرك أن كلَّ فرد منَّا مسؤول شخصياً عن إدارة الخلافة الربَّانية على هذه الأرض، وأن واجبه الأهم أن يتعلَّم {..وعَلَّمَ آدمَ الأسْمَاءَ كُلَّها..} وأن يقوم بالتالي بمهمة تعليم الآخرين {قالَ يا آدمُ أَنْبِئْهُم بأَسمَائِهم ..}، وأن يكون النموذج الصادق في تطبيق ما تعلَّم، وأن يكون النموذج الأصدق في حسن تعليمه للآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة.
ومن الإشارات اللطيفة التي يحسن ذكرها في ختام هذا البحث؛ أن الله تعالى عندما حذَّر آدم من التجاوب مع إبليس ذكر له أن نتيجة ذلك سوف تكون خروجه مع زوجه من الجنَّة، وشقاؤه بذلك؛ قال تعالى: {... فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنَّةِ فَتَشَقَى} ولم يقل تعالى: (فتشقيا)، وهذا يعني أن الرجل سيصبح هو المكلَّف في هذه الدنيا بالتعب والمشقَّة، تلبية لحاجات المرأة، وصوناً لها وتأميناً لرفاهيتها.
[url=http://www.ss9ss.net/up/][img]http://www.ss9ss.net/up/uploads/f62d80b0e5.gif[/img][/url]
[color=FF0000]عدوُّ الهداية (الشيطان الرَّجيم)[/color]
سورة البقرة(2)
قال الله تعالى: {ياأيُّها النَّاسُ كُلوا مِمَّا في الأَرضِ حَلالاً طيِّباً ولا تتَّبعوا خُطواتِ الشَّيطانِ إنَّه لكم عَدوٌ مبين(168) إنَّمَا يَأمُرُكُم بالسُّوءِ والفَحشَاءِ وأن تَقُولُوا على الله ما لاتعلمون(169)}
ومضات:
ـ الشيطان عدوُّ الإنسان، دأبَ على أن يوسوس له، بما يفسد عليه دينه ودنياه، من المعاصي والمنكرات.
ـ لا يفتأ الشيطان يغوي الإنسان، ويشجِّعه على افتراء الكذب على الله، ليُحرِّم ما أحلَّه له، ويحلِّل ما حرَّمه عليه؛ وذلك لتقويض النظام الَّذي وضعه الله تعالى من أجل إعمار الأرض، والإخلال بالغاية الَّتي خُلق الإنسان من أجلها.
في رحاب الآيات:
الشيطان عدوٌّ للإنسان منذ نشأته الأولى، وقد آلى على نفسه أن يُضلَّ بني آدم ويصرفهم عن الحقِّ، ويوردهم موارد التَّهلُكة ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. لذلك فهو دائم السَّعْي ليثنيهم عن كلِّ ما فيه خيرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة. وللشيطان مسالكه ومساربه، وله مداخله ومخارجه، ليتغلغل في نفس الإنسان وينفث سمومه فيها؛ فإذا ما وقع في شراكه أحد من الناس، شرع بخطَّةٍ ماكرةٍ لإضلاله، فيجمِّلُ له القبيح، ويزيِّن الرَّذيلة في عينيه فيُلْبسها رداء الفضيلة؛ فينطلي مَكره هذا على ضعاف العقول، الَّذين عطَّلوا ملكة التفكير الَّتي زوَّدهم الله تعالى بها، وأهملوا تنميتها والاستفادة من طاقاتها الهائلة، فسُرعان ما يقعون تحت تأثيره، وينقادون لأوامره، دون أن يدركوا فداحة خطئهم. ولذلك فإن الله جلَّ وعلا ـ عطفاً على أمثال هؤلاء ورحمة بهم ـ حذَّر جميع عباده، مراراً وتكراراً، من خداع هذا العدوِّ الماكر؛ ليكونوا بمنأى عن شروره وآثامه، والوقوع في شَرَكِهِ وإضلاله. والناس إزاء هذا التحذير على صنفين: صنف تثمر النصيحة فيه، وتؤتي أُكُلها فيتَّعظ، ويحتاط من شرِّ الشيطان ووساوسه، وصنف يُصِمُّ أذنيه ويغلق عقله، فتراه سادراً في غيِّه يأمره الشيطان فيأتمر، وينهاه فينتهي، ولو أوقعه ذلك في الهلاك.. وقد تصل الجرأة به حدّاً يُحِلُّ فيه ما حرَّمه الله، ويحرِّم ما أحلَّه له من خيرات الأرض وأرزاقها، وفي هذا تضييع للثَّروة الطبيعيَّة وهدر للنعم الإلهية، وتعطيل وتجميد لها، ممَّا يعود على المجتمع بأسوأ النتائج الاقتصادية والاجتماعية... ولا تنحصر الإساءة بالمجتمع وحده، بل تتعدَّاه إلى الاعتداء على شريعة الله وتحريف رسالته الحنيفة وإفسادها؛ لأن هؤلاء ينسبون إلى الله ما لم يشرِّعه لهم، ويتقوَّلون عليه ما لم يتنزَّل من لَدُنْه في شأن التحليل والتحريم، ممَّا يوقع بعض الناس في أباطيل هذه الشرائع، المشوَّهة المفتراة، والَّتي يظنُّون أنها من عند الله، إلا أن علاَّم الغيوب سبحانه عرَّفنا غواية الشيطان من خلال الحديث القدسي: «إنِّي خلقت عبادي حُنَفَاءَ فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم (صرفتهم) عن دينهم وحرَّمت عليهم ما أحللتُ لهم» (رواه مسلم).
فشرُّ عدوٍّ للإنسان هو الشيطان، فمتى استرسل مع هذا العدوِّ، أنكر نِعَم الله وبدَّدها، أو وضعها في غير مواضعها. فإن لم يرجع إلى الله ويَزِنِ الأمور بميزان الشرع والعقل والحكمة، تتحوَّل النعمة إلى نقمة، والمنحة إلى محنة، والنعيم إلى جحيم دائم في الدنيا والآخرة.
سورة الأنعام(6)
قال الله تعالى: {وكذلك جعلنا لكلِّ نبيٍّ عدوّاً شَياطينَ الإنسِ والجنِّ يُوحي بعضُهُم إلى بعضٍ زُخْرُفَ القولِ غُروراً ولو شاءَ ربُّكَ ما فعلُوهُ فَذَرهُم وما يَفترون(112)}
ومضات:
ـ لابُدَّ لكلِّ حديقة ـ ذات وَرْدٍ فَوَّاح ـ من أشواك وأعشاب غريبة تظهر وتتطاول بين رياحينها. ولابُدَّ لكلِّ صاحب رسالة سماويَّة من أن يواجه قوى مخرِّبة تربض حوله، لتنشر الفساد والإفساد، وهذا ما وظَّف له مفسدو الإنس والجنِّ أنفسهم؛ إذ يطمحون إلى إيجاد مظاهر مقنعة من الكلام المعسول، ولا يهدأ بالُهم حتَّى تتحقَّق أهدافهم بانتشار الجهل والتأخُّر في سائر أنحاء المعمورة.
ـ إن الإيمان لَيَزْدَاد تألُّقاً كلَّما حاول أحد إطفاء نوره، وهذه إرادة الله في تمييز الصالحين من المُدَّعين الدجَّالين، وفي إحقاق الحقِّ وقطع دابر المفسدين.
في رحاب الآيات:
إن الصراع بين الخير والشرِّ قائم منذ بدء الخليقة وحتَّى قيام الساعة، وهو صراع بين النفس المطمئنة الَّتي يقودها العقل الإيماني الرشيد، والنفس الدنيئة الأمَّارة بالسوء، وما عقل الإنسان إلا منارة تهديه سواء السبيل، وتعصمه من الزلل، ولكنَّ النفس الخبيثة كثيراً ما تسيطر على العقل، وتسيِّره وفق أهوائها فتَضِلُّ وتُضِلُّ صاحبها معها. ولهذا كانت الرسالات السماوية تتوالى تباعاً في كلِّ عصر وجيل؛ لتقوم بدورها في هداية البشرية إلى الحقِّ، وللعمل على تحريك العقول، وشحذ الهمم، وتطهير النفوس، وإنقاذ الناس من المضلِّلين الغاوين الَّذين يقفون في وجه دعوة الأنبياء والمصلحين، ويعملون على إثارة الفتن بين صفوف المؤمنين، وهم الأعداء الألِدَّاء من شياطين الإنس والجنِّ أجمعين. فقد أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ياأبا ذر تعوَّذْ بالله من شرِّ شياطين الجنِّ والإنس، قال: يانبي الله وهل للإنس شياطين قال: نعم». وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: «ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجنِّ، قيل: ولا أنت يارسول الله، قال: ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم» (رواه مسلم) فهؤلاء الشياطين من الجنِّ والإنس الَّذين كانوا ومازالوا أعداءً لكلِّ نبي، ولكلِّ مصلح، هم الَّذين يحاولون خداع المؤمنين بالقول المزخرف ويدُسُّون السُّم في الدَّسم. وقد يكون شياطين الإنس أشدَّ وطأة وخطراً على المرء من شياطين الجن، كما يقول أحد الصالحين: [إني إذا تعوَّذت بالله ذهب عني شيطان الجنِّ، وشيطان الإنس يجيئني فيجرُّني إلى المعاصي عياناً]، وإن الشيطان من الجنِّ، إذا أعياه المؤمن، ذهب إلى متمرِّد من الإنس فأغراه بالمؤمن ليفتنه.
إذن فالمعركة مستمرَّة، والمتآمرون كُثُر، والمؤمن في مواجهة خصوم شرسين، ولكنَّ أرباب القلوب لا يُصغون إلى وساوس هذه العصابة، بل كلَّما اشتدت عليهم عداوة الأعداء، تمتَّنت جذور الإيمان في أعماقهم. وعلى الرُّغم من ضراوة هذه المعركة ومساوئها، فإن لها ميزة بالغة الأهمية، وهي أنها تفرز العناصر المؤمنة المسؤولة الواعية، الَّتي سلكت طريق الإيمان، بحسٍّ روحي وعقل متفتِّح، لتقف في مواجهة قوى الشرِّ، وتكون لها الرِّيادة في المجتمع للسير به نحو السعادة المثلى، وتصبح فئة ذات هيبة تُرْهِبُ الشياطين فضلاً عن الأعداء والأشرار الإنسيين، وهذا ما أكَّده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : «والله إن الشيطان لَيَفِرُّ منك ياعمر» (رواه مسلم).
فلكلِّ فئة من المؤمنين معادون ومعاندون، كما كان للأنبياء والرسل من قبلهم؛ وذلك لأنَّهم سلكوا نهجهم. إلا أن الله عزَّ وجل قد أوصى نبيَّه، وكلَّ من يتَّبعه، بأن يستمروا في إشادة صرح الإيمان، واثقين مطمئنين بوعد الله لهم بالنصرة والتأييد والسعادة، والخزي والخذلان والشقاء للمكذِّبين المخادعين، فالمكر السَّيء لا يحيق إلا بأهله، والعاقبة للتَّقوى، قال تعالى: {ولقد سَبَقَتْ كَلِمتنا لِعبَادِنا المُرسَلِين* إنَّهم لَهُمُ المنْصُورون * وإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغَالِبون} (37 الصافات آية 171ـ173) فالمؤمن في جهاد مستمر ومعركة قائمة، بين الشيطان وما والاه من القوى الشرِّيرة، وبين الإيمان وما يصاحبه من الصفات الخيِّرة إلى أن يلقى الله، فيظفر بالجنان ولذَّة النظر إلى الرحمن.
ويبيِّن عزَّ وجل أنه لو لم يشأ لهم أن يفعلوا هذا التغرير ما فعلوه، كما أنه سبحانه لم يجبرهم على الهداية، وإنما جعل الناس مخيَّرين بين طريقي الخير والشرِّ حين قال: {ونفسٍ وما سوَّاها * فأَلهمها فُجُورها وتقواها * قد أَفلَح من زكَّاها * وقد خَاب من دسَّاها} (91 الشمس آية 7ـ10).
سورة الناس(114)
قال الله تعالى: {قل أعوذ بربِّ النَّاس(1) مَلِكِ النَّاس(2) إله النَّاس(3) من شرِّ الوَسواسِ الخنَّاس(4) الَّذي يوسوسُ في صدورِ النَّاس(5) من الجِنَّةِ والنَّاس(6)}
[url=http://www.ss9ss.net/up/][img]http://www.ss9ss.net/up/uploads/f62d80b0e5.gif[/img][/url]
عليك لعنات الله وملائكته وخلقه أجمعين بعدد ما فى السماء من نجوم وبعدد ما على الأشجار من اوراق وبعدد الشعر الذى غطى أجساد الخلائق وبعدد كل حبة رمال خلقها الله وبعدد قطرات المطر الذى نزل وينزل وسينزل من السماء التى خلقها سبحانه
يا ملعون لعنك الله وكيدك يا ملحد أو يا صهيونى سينقلب عليك وعلى من وراءك
قل موتوا بغيظكم
سيظل هذا الدين غلى يوم القيامة محفوظ بحفظ الله يبحانه وتعالى
سنتقابل بإذن الله يوم القيامة وسأتشفى فيك وانت تقول رب إرجعون وانت تقول ياليتنى كنت ترابا
وأنت تقول رب لما حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا فيقال لك كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى
ساتشفى فيك وأنت يزج بك إلى نار جهنم وبئس المصير
ويقال لك
خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة زرعها سبعون ذراعا فأسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم
عجل الله موعدك واخذك اخذ عزيز مقتدر
كما أخذ فرعون وهامان وجنودهما
عليك لعنات الله وملائكته وخلقه أجمعين بعدد ما فى السماء من نجوم وبعدد ما على الأشجار من اوراق وبعدد الشعر الذى غطى أجساد الخلائق وبعدد كل حبة رمال خلقها الله وبعدد قطرات المطر الذى نزل وينزل وسينزل من السماء التى خلقها سبحانه
يا ملعون لعنك الله وكيدك يا ملحد أو يا صهيونى سينقلب عليك وعلى من وراءك
قل موتوا بغيظكم
سيظل هذا الدين غلى يوم القيامة محفوظ بحفظ الله يبحانه وتعالى
سنتقابل بإذن الله يوم القيامة وسأتشفى فيك وانت تقول رب إرجعون وانت تقول ياليتنى كنت ترابا
وأنت تقول رب لما حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا فيقال لك كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى
ساتشفى فيك وأنت يزج بك إلى نار جهنم وبئس المصير
ويقال لك
خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة زرعها سبعون ذراعا فأسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم
عجل الله موعدك واخذك اخذ عزيز مقتدر
كما أخذ فرعون وهامان وجنودهما
[url=http://www.ss9ss.net/up/][img]http://www.ss9ss.net/up/uploads/f62d80b0e5.gif[/img][/url]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
[color=FF0000]خلق الكـون[/color]
ـ نشأة الكـون
قال الله تعالى: {وهوَ الَّذي خَلَقَ السَّمواتِ والأَرضَ في سِتَّةِ أيَّامٍ وكان عَرْشُهُ على الماءِ ليَبْلُوَكُمْ أيُّكم أحسنُ عملاً..} 11 هود آية 7
وقال أيضاً: {أَوَ لَمْ يَرَ الَّذين كفروا أنَّ السَّمواتِ والأرضَ كانتا رَتْقاً ففتَقْنَاهُما وجعلنا من الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ أفلا يؤمنون} (21 الأنبياء آية 30).
ومضات
ـ من الدلائل الكونية على عظمة الله تعالى وكمال قدرته خلق السموات والأرض.
ـ العرش والماء سابقان في الوجود للسموات والأرض.
ـ محصِّلة حقائق العلوم الكونيَّة لا تتناقض مع المعتقدات الَّتي جاء بها الدِّين الإسلامي بل تتطابق.
ـ كانت السموات والأرض كتلة واحدة، ثمَّ شاء الله تعالى انفصالها؛ لتصبح أجراماً منفصلة عن بعضها بعضاً، كلُّ جرم منها قائم بذاته، متميِّز بخصائصه، ومنفرد بدوره في تكامل الكون وإعماره وإمداد الحياة بأسباب بقائها إلى ما شاء الله.
ـ الماء هو الأصل الَّذي اختاره تعالى للحياة، وجعله عنصراً فاعلاً فيها.
في رحاب الآيات
لا يزال العلماء حتَّى يومنا هذا يبذلون الجهود المتواصلة لمعرفة أصل الكون، ويبحثون ويستقصون محاولين الردَّ على أسئلة مازالت تطرح نفسها حول سرِّ تكوينه وبداية الخليقة.
وهذه الآيات الكريمة تطوف بالعقل البشري في رحاب الكون الفسيح، الَّذي تديره يد القدرة الإلهية بحكمة بالغة، وتوقظ الغافلين عنها وعمَّا فيها من عجائب يحار بها لبُّ كلِّ ذي قلب سليم، وحسٍّ يَقِظ، وبصيرة نافذة منوَّرة. فتبدأ بالإشارة إلى أن التركيب الأساسي للفضاء وما فيه من مجموعات النجوم والمجرَّات الَّتي لا تحصى واحد، بما في ذلك المجموعة الشمسية المؤلَّفة من الشمس وتوابعها، فجميعها كانت كتلة واحدة ملتهبة ـ رتقاً ـ ثمَّ فُتقت، فانفصلت وابتعدت عن بعضها مشكِّلة بذلك النجوم والكواكب. وما أرضنا إلا واحدة منها قد غمرتها المياه فانطفأ سطحها وبرد، ثمَّ اهتزَّت فتصدَّعت وانحسر الماء عن بعضها فأصبحت صالحة للحياة.
ولابأس من الإشارة في هذا السِّياق إلى أن النظريات العلمية الصحيحة القائمة اليوم لا تتعارض مع المفهوم الإجمالي لما جاء في القرآن الكريم، ومن ذلك بيانه بأن الله تعالى قد جعل الماء أصلاً لخلق جميع الأحياء. وبناءً على هذه الحقيقة فإن العلماء يستقصون في أبحاثهم إمكانيَّة وجود الماء على الكواكب الأخرى، ليقينهم أنه حيثما يكون الماء تكون الحياة. وهذا العنصر الأساسي يحتلُّ القسم الأكبر من مساحة كوكبنا الأرضي، فإن كانت اليابسة تشكِّل حوالى الخُمْس فهو يشكِّل الباقي، ومع ذلك فهو لا يؤلِّف في الطبيعة الجماديَّة إلا جزءاً يسيراً منها، بينما يحتلُّ الجزء الأكبر في تركيب الكائنات الحيَّة، لأن جميع التفاعلات الكيماوية الَّتي ترافق الأحداث الحيوية لا تتمُّ إلا في وسـطه. ويُقسم الماء الموجود في الكائن الحي إلى قطـاعـين كبيرين: الأوَّل هو الماء داخل الخليَّة ويضمُّ حوالى 50% من وزن الجسم كلِّه، والثاني هو الماء خارج الخلية الَّذي يشمل 20% من وزن الجسم كلِّه؛ موزَّعة 5% في الدَّم و15% في الخلال الَّتي بين النسج الحيَّة، وصدق الله تعالى حين قال: {وَجَعَلْنَا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حيٍّ}.
وقد أجاب القرآن الكريم بإشارات عامَّة عن بدايات الخلق والتَّكوين، فأخبرنا بأن الله عزَّ وجل قد خلق السموات والأرض في ستَّة أيَّام حسبما اقتضت حكمته. ولكنَّ تلك الأيَّام لا تقاس بوحدتنا الزمنية المتعارف عليها، لأنها غير أيَّام الأرض، بدليل قوله تعالى: {..وإنَّ يوماً عند ربِّك كألف سنة ممَّا تعُدُّون} (22 الحج آية 47) وهذا ليس بمستبعد إذا علمنا أن علماء الفلك قد أثبتوا أن أيَّام الكواكب التَّابعة لنظام شمسنا تختلف عن أيام الأرض في طولها بحسب أجرامها وأبعادها وسرعة دورانها.
وقد بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم التسلسل الزمني في نشأة الكون فيما أخرجه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن مردويه والبيهقي أن أهل اليمن قالوا: «يارسول الله! أخبرنا عن أوَّل هذا الأمر كيف كان؟ قال: كان الله قبل كلِّ شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كلِّ شيء، وخلق السموات والأرض».
[url=http://www.ss9ss.net/up/][img]http://www.ss9ss.net/up/uploads/f62d80b0e5.gif[/img][/url]
[color=FF0000]خلـق الملائكـة[/color]
سورة الأنبياء(21)
قال الله تعالى: {وقالوا اتَّخذ الرَّحمنُ وَلَداً سُبحانَهُ بل عِبادٌ مُكْرَمون(26)لا يسبِقُونَهُ بالقَوْلِ وهم بأَمْرِهِ يَعملون(27) يَعْلَمُ ما بين أيْدِيِهم وما خَلْفَهُم ولا يَشفعون إلاَّ لِمنِ ارتضى وهم من خشيته مُشْفِقُون(28) ومن يَقُلْ منهم إنِّي إلهٌ من دُونِه فذلك نَجْزِيهِ جهنَّم كذلك نَجزي الظَّالمين(29)}
ومضات:
ـ زعم بعض جاهليِّي العرب أن الملائكة هم بنات الله، وردَّ تعالى عليهم بقوله بأنهم عباد مخلوقون، مقرَّبون لديه، كرَّمهم بعبادته الدائمة المتَّصلة، الَّتي لا يشوبها زيغ أو ضلالة.
ـ الملائكة مخلوقات كسائر المخلوقات، لا تنفِّذ أمراً ولا تنجز عملاً إلا بإذن الله تعالى وإرادته.
ـ الله تعالى محيط بالملائكة، كما يحيط بسائر خلقه، فلا يغيب عنه شأن من شؤونهم.
ـ الملائكة على درجات في المقامات عند الله، وبعضهم تؤهِّله منزلته للشَّفاعة المرهونة بإذن الله عزَّ وجل ومشيئته.
ـ لا يمكن للملائكة أن يتجاوزوا حدود ما خُلقوا له، كادِّعاء الألوهية؛ لأنَّ جلال الله وعظيم هيبته يغمر كيانهم بالخشية والرَّهبة، فلا يجد الضلال والغيُّ إليهم سبيلا.
في رحاب الآيات:
لم تنحصر آيات الله في الخلق ضمن إطار المخلوقات الَّتي تدركها الحواسُّ فحسب، بل تجاوزت ذلك إلى عوالم جمَّة، علمنا القليل منها وما خفي علينا أعظم {..وما أُوتِيتُـم منَ العلمِ إلاَّ قليلاً} (17 الإسراء آية 85). وقد أطْلَعَنا الله عزَّ وجل ـ بواسـطة القرآن ـ على بعضٍ من خلقه، فعرَّفنا على عوالم وكائنات ما كنَّا لنعرفها من دونه؛ ومنها الملائكة الَّتي استطعنا أن نكوِّن فكرة مجملة عنها من خلال الآيات القرآنية الكريمة، الَّتي تعبِّر إلى حدٍّ ما عن ماهيَّتهم وصفاتهم ومهامِّهم.
وتجدر الإشارة إلى أن الإنسان قد عرف الملائكة منذ خلق آدم، فهم سابقون عليه بالوجود، يدلُّ على ذلك قوله تعالى: {وإذ قال ربُّكَ للملائكةِ إنِّي جاعلٌ في الأَرضِ خليفةً..} (2 البقرة آية30). فهو بيان على أنه عزَّ وجل قد أخبر الملائكة أنه سيخلق الإنسان ويستخلفه في الأرض، ولمَّا خلقه أمَرَهُم بالسُّجود له سجود تحيَّة وتكريم لا سجود عبادة وتعظيم، قال تعالى: {وإذْ قُلنا للملائكة اسجدوا لآدمَ فسجدوا..} (2 البقرة آية 34).
إلا أن هذه المعرفة ما لبثت أن انحرفت وتشوَّهت مع تعاقب الأجيال والعصور، وضاعت حقيقتها مع تقادم الزَّمان، ولم يبقَ في أذهان الناس عن الملائكة سوى شتات من الحقيقة، ولقد ادَّعى بعضهم أن الملائكة بنات الله، فردَّ الله عليهم ادعاءهم وعرَّفهم بحقيقتهم في الآيات المذكورة، فأثبت لهم وصف المخلوقات المكرَّمة، العابدة لله، والعاملة بأمره دون تردُّد أو اعتراض، والوَجِلة منه الخاشعة له. ودلَّ على أنها لا تملك من الأمر شيئاً، ولا تستطيع القيام بأي عمل إلا بإذنه تعالى ورضاه؛ فهي مجبولة على الطاعة، تعمل وفق اتِّجاه الخير؛ فلا تضلُّ ولا تطغى، بل تبقى على حالٍ من العبادة لا يتبدَّل، تسجد لله وتمجِّده، ولا تعصيه طرفة عين ولا أدنى من ذلك ولا أكثر، قال تعالى: {ولله يسجد ما في السَّموات وما في الأَرضِ من دابَّةٍ والملائِكَةُ وهم لا يَسْتكبِرون * يخافون ربَّهم من فوقِهم ويفعلون ما يُؤْمَرون} (16 النحل آية 49ـ50).
والملائكة مخلوقات مطهَّرة، قوامهم النُّور؛ فقد أخرج الإمام أحمد ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : «خُلِقَت الملائكة من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدم ممَّا وُصف لكم». وقد خصَّهم الله تعالى بمنزلة رفيعة، ووصفهم بالكرام البررة فقال: {بأيدي سَفَرة * كِرامٍ بَرَرَة} (80 عبس آية 15ـ16). وجعل الإيمان بهم جزءاً لا يتجزأ من الإيمان الشَّامل فقال: {آمن الرسولُ بمـا أُنـْزِل إليـه مـن ربّـِه والمؤمنـون كلٌّ آمن بالله وملائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه..} (2 البقرة آية 285). كما جعل الكفر بهم جزءاً من الكفر المطلق فقال: {..ومن يكفرْ بالله وملائِكَتِـه وكُتُبـِه ورُسُـلِـه واليوم الآخرِ فقد ضلَّ ضلالاً بعيداً} (4 النساء آية 136). لذلك يتعيَّن على المسلم أن يقرن إيمانه بالله تعالى بإيمانه بوجود الملائكة كبعضٍ من خلق الله. فحقيقة وجودهم حقيقة غيبيَّة لا سبيل للإدراك البشري أن يلمسها بذاته، وبوسائله الحسيَّة والعقلية الخاصَّة به، لذلك فهو لا يملك إلا التسليم بها دون البحث فيها. وقد جاء القرآن الكريم على ذكر هذه المخلوقات اللطيفة كي يأنس قلب المؤمن بها ويعلم أنها تحفُّ به، وتشاركه إيمانه بربِّه، وتستغفر له، وتعينه على الخير. أمَّا عن أوصافهم الشكلية فنستشفُّ ذلك من آيات قرآنية وأحاديث كثيرة صحيحة دلَّت على أن الملائكة ذوو أجنحة مثنى وثُلاثَ ورُبَاع، قال تعالى: {الحمدُ لله فاطرِ السَّمواتِ والأَرضِ جاعِلِ الملائكةِ رُسلاً أُولِي أجنحةٍ مَثنى وثُلاثَ ورُباعَ يزيدُ في الخلق ما يشاءُ إنَّ الله على كلِّ شيءٍ قدير} (35 فاطر آية 1). ومع كون الملائكة مخلوقات نورانيَّة غير مرئية للعيان، فإن الله عزَّ وجل قد منحهم القدرة على التشكُّل، والظُّهور بمظهر الأجسام الكثيفة المختلفة، قال تعالى: {فاتَّخذتْ من دونِهِمْ حجاباً فأَرْسلنا إليها رُوحَنا فَتَمثَّل لها بشراً سَوِيّاً} (19 مريم آية 17)، وكلمة روحنا تشير إلى الملَك الكريم.
وللملائكة مهامٌّ جليلة أوكلها الله إليهم، وكلَّفهم القيام بها، منها:
ـ النزول بالوحي على الأنبياء، قال تعالى: {نَزَلَ به الرُّوحُ الأمينُ * على قلبك لتكون من المنذرِين} (26 الشعراء آية 193-194). وقد ثبت أن الموكَّل بهذه الوظيفة هو جبريل عليه السلام سفير الله إلى أنبيائه بقوله تعالى: {قُلْ من كَان عَدُوّاً لجبريلَ فإنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلبكَ بإذن الله مُصَدِّقاً لما بَينَ يديه..} (2 البقرة آية 97).
ـ التسبيح لله وطلب الاستغفار للخلق ومشاركتهم الثَّناء على الله، قال تعالى: {..والملائكةُ يُسبِّحون بحمد ربِّهم ويستغْفِرون لمن في الأَرضِ..} (42 الشورى آية 5)، وأخرج ابن أبي شيبة عن مُصْعَب بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال العبد: سبحان الله، قالت الملائكة: وبحمده. وإذا قال: سبحان الله وبحمده، صلُّوا عليه»، وصلاة الملائكة على المؤمن دعاءٌ له واستغفار.
ـ الدعاء والتشريف للرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم بياناً لفضله وعلوِّ مقامه، قال تعالى: {إنَّ الله وملائكَتَهُ يصلُّون على النَّبي ياأيُّها الَّذين آمنوا صلُّوا عليه وسلِّموا تسليما} (33 الأحزاب آية 56).
ـ التعاقب في الناس بالليل والنهار، مع عدم التَّقصير في حفظ شؤونهم وأعمالهم. وقد سمَّى الله تعالى الملائكة الَّذين أوكل إليهم هذا الأمر بالمعقِّبات والحفظة، فقال: {له مُعَقِّباتٌ من بين يديه ومن خَلْفِه يحفظونه من أمر الله..} (13 الرعد آية 11)، وقال: {وهو القاهرُ فوق عبادهِ ويُرسِلُ عليكم حَفَظةً..} (6 الأنعام آية 61)، وقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» (أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ).
ـ تسجيل أعمال المكلَّفين وتصرُّفاتهم، ونسخها وإحصاؤها في كتاب مبين، وقد أوكل الله تعالى بكلِّ إنسان ملكين كريمين يحصيان عليه جميع أعماله خيرها وشرِّها، وكلٌّ منهما رقيب عتيد أي مراقب مهيَّأ للكتابة، أحدهما يكون عن يمينه يحصي له ما يكسبه من حسنات، والثاني عن شماله يحصي عليه ما يكتسبه من سيِّئات، قال تعالى: {إذ يتلقَّى المُتلقِّيان عن اليمين وعن الشِّمال قَعِيدٌ * ما يلفظُ من قولٍ إلاَّ لديه رقيبٌ عتيد} (50 ق آية 17ـ18).
ـ قبض الأرواح عند انتهاء الآجال، قال تعالى: {قلْ يَتَوَفَّاكم مَلَكُ الموتِ الَّذي وُكِّلَ بكم ثمَّ إلى ربِّكم تُرجَعون} (32 السجدة آية 11). ولملَك الموت أعوان من الملائكة وردت تسميتهم في القرآن بالرسل، قال تعالى: {..حتَّى إذا جاء أَحَدَكُم الموتُ تَوفَّته رُسُلنا وهم لا يُفَرِّطون} (6 الأنعام آية 61). وقال ابن عباس رضي الله عنه وغيره: (لملك الموت أعوانٌ من الملائكة يُخرجون الروح من الجسد، فيقبضها ملك الموت إذا انتهت إلى الحلقوم).
ـ رعاية أهل الجنَّة، وقد أطلق القرآن الكريم على الملائكة الَّذين يقومون بهذه الوظيفة اسم (الخزَنة)، قال تعالى: {وسيقَ الَّذين اتَّقَوا ربَّهم إلى الجنَّة زُمَراً حتَّى إذا جاؤُوها وفُتِحت أبوابها وقال لهم خَزَنتها سلام عليكم طِبْتم فادخلوها خالدين} (39 الزمر آية 73).
ـ القيام بشؤون النار وأهلها، وقد أطلق القرآن الكريم على الملائكة الَّذين أقامهم الله تعالى على هذا الأمر اسم (الزَّبانية)، قال تعالى: {فليَدْعُ ناديَه * سَنَدْعُ الزَّبانية} (96 العلق آية 17ـ18). ولهؤلاء الملائكة طبيعة خاصَّة تؤهِّلهم لهذه المهمة، ففي قلوبهم قسوة وغلظة، تمكِّنهم من تنفيذ أوامر الله تعالى بتعذيب العاصين المستهترين من غير أن تأخذهم بهم رأفة أو شفقة، قال تعالى: {..عليها ملائكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعصُوْن الله ما أَمَرَهُم ويَفْعَلون ما يُؤْمَرون} (66 التحريم آية 6).
ـ حَمْلُ العرش، ولعل هذه المهمَّة بعد مهمَّة أمانة الوحي وسفارة السماء إلى الرسل والأنبياء تكون من أجلِّ المهامِّ الموكَّلة إلى بعض الملائكة، ولذلك فقد خُصَّ هؤلاء الحملة بمنزلة قدسِيَّة رفيعة، سنعرض لها بالشَّرح والتفصيل من خلال إلقاء الضوء على النص القرآني التالي:
سورة غافر(40)
قال الله تعالى: {الَّذين يَحمِلونَ العرشَ ومَنْ حَوْلَهُ يُسبِّحون بحمدِ ربِّهم ويُؤْمِنون به ويَستَغفِرون للَّذين آمنوا ربَّنا وسِعْتَ كلَّ شيءٍ رحمةً وعِلْماً فاغفر للَّذين تابوا واتَّبعوا سبيلك وقِهِمْ عَذابَ الجَحيم(7) ربَّنا وأَدْخِلهُم جنَّاتِ عَدْنٍ الَّتي وعدتَّهم ومن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذُرِّيَّاتهم إنَّك أنت العزيز الحكيم(8) وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومن تَقِ السَّيِّئاتِ يَومئذٍ فقد رَحِمْتَه وذلك هو الفوز العظيم(9)}
[url=http://www.ss9ss.net/up/][img]http://www.ss9ss.net/up/uploads/f62d80b0e5.gif[/img][/url]
[color=FF0000]خلق الجن[/color]
سورة الرحمن(55)
قال الله تعالى: {وخَلقَ الجانَّ من مارجٍ من نار(15)}.
تدلُّ هذه الآية الكريمة دلالة قطعيَّة على وجود الجنِّ كمخلوقات حية ذات منشأ يختلف عن منشأ الإنسان، فإذا كان الإنسان قد خُلق من تراب فإن الجانَّ ـ ببيان الله تعالى ــ قد خُلقوا من مارج من نار. والمارج: هو الشعلة الصاعدة ذات اللهب الصافي الَّذي لا دخان فيه، المختلط الألوان. والمصدر الموثوق الوحيد لبيان خلق الجان هو ما جاء به الوحي من خبر الله الصادق، لأن حقيقة خلقهم خارجة عن حدود العلوم البشرية.
وللجانِّ قدرة على الحياة في هذه الأرض بالمشاركة مع الإنس، ولكننا لا ندري عن نمط معيشتهم شيئاً، وهم مخاطَبون ومعنيُّون بهذا القرآن، الَّذي ورد ذكرهم فيه وفي أكثر من موضع، موضِّحاً جوانبَ من حقيقتهم وبعضاً من صفاتهم، وأهمُّها:
ـ قابليَّتهم للعلم والمعرفة، وحريَّتهم في الاختيار؛ فهم مكلَّفون بالإيمان والعبادة، مَنهِيُّون عن الكفر والعصيان، كالإنس، قال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسْلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُوْنَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا...} (6 الأنعام آية 130)، وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (51 الذاريات آية 56)؛ فمن آمن من الجنِّ وأسلم فلا خوف عليه وقد تحرَّى رشداً، قال تعالى: {وَأنَّا لَـمَّا سَـمِعْنَا الهُدَى آمَنَّا بِه فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً * وَأَنَّـا مِنَّا المُسْلِمُونَ وَمِنَّا القَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرُّوا رَشَـداً} (72 الجن آية 13 ـ 14)، ومن كفر منهم وعدل عن طريق الحقِّ، كان مآله إلى جهنَّم، قال تعالى: {وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً} (72 الجن آية 15).
ـ التَّناسل والتَّوالد، بدليل قوله تعالى: {..أفتتَّخِذونه وذرِّيَّته أولياءَ من دوني وهم لكم عدوٌّ بِئْس للظَّالمين بَدَلاً} (18 الكهف آية 50) والذريَّة تقتضي التناسل، كما أخبر القرآن الكريم أنَّ فيهم رجالاً، ومتى كان فيهم الرجال ففيهم أيضاً النساء، وهذا يقتضي التناسل أيضاً، قال تعالى: {وأنَّه كان رِجالٌ منَ الإنس يعوذون برِجالٍ منَ الجنِّ فزادوهم رَهَقاً} (72 الجن آية 6).
ـ رؤيتهم لنا من حيث لا نراهم، وليس هذا بعجيب، فمن كان بيده منظار رأى الشخص البعيد دون أن يراه ذلك الشخص، وكذلك جهاز التلفاز الَّذي نرى المتحدِّث فيه ولا يرانا، قال تعالى: {..إنَّه يراكُم هوَ وقَبيلُه من حيث لا تَرَونهم إنَّا جعلنا الشَّياطين أولياءَ للَّذين لا يُؤمنون} (7 الأعراف آية 27). ولا شكَّ أن مردَّ ذلك إلى اختلاف في طبيعة التكوين حيث أن أبصارنا عاجزة عن رؤية ما عدا المخلوقات الكثيفة.
ـ قدرتهم على القيام بالأعمال الخارقة، والصناعات البديعة، والأشغال الَّتي يعجز البشر عن القيام بمثلها، كما أن لهم القدرة على التشكُّل بالأشكال الجسمانية الَّتي يمكن أن يراها البشر. فقد أخبر القرآن الكريم أن الله قد طوَّع الجنَّ لنبيِّه سليمان عليه السلام، وسخَّرهم له فشيَّدوا له الأبنية الضخمة، وعملوا له الصناعات الفنية، وجلبوا إليه الأحمال الثقيلة من مسافات بعيدة وبوقت قليل، وغير ذلك من الأعمال الَّتي يعجز البشر عن القيام بها، قال تعالى ممتنّاً على نبيِّه سليمان: {فسخَّرْنا له الرِّيحَ تجري بأمره رُخَاءً حيث أصاب * والشَّياطين كلَّ بنَّاءٍ وغوَّاصٍ} (38 ص آية 36ـ37). وقال أيضاً: {يعملون له ما يشـاءُ من محارِيبَ وتماثيل وجِفانٍ كالجَوَابِ وقُدُورٍ راسـياتٍ...} (34 سـبأ آية 13).
وفي قصَّة جلب عرش بلقيس دليل على قدرتهم على القيام بالأعمال الخارقة، وفي هذا يقول تعالى: {قال عفريتٌ منَ الجنِّ أنا آتيك به قبل أن تقومَ من مَقامك وإنِّي عليه لَقويٌّ أمين} (27 النمل آية 39).
وفي القرآن الكريم سورة كاملة تسمى سورة (الجن)، تُعرض فيها قصَّة نفر من الجن استمعوا إلى تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من آيات كتاب الله، فآمنوا به وهُرِعُوا إلى قومهم مبشِّرين ومنذرين، قال تعالى: {قلْ أُوحِيَ إليَّ أنَّه اسْتَمع نفرٌ منَ الجنِّ فقالوا إنَّا سَمِعنا قرآناً عجباً * يهدي إلى الرُّشدِ فآمنَّا به ولن نُشرِك بربِّنا أحداً} (72 الجن الآية 1ـ2). وفي هؤلاء النَّفر نزل أيضاً قوله تعالى:
سورة الأحقاف(46)
{وإذ صَرَفنا إليك نفراً منَ الجنِّ يَسْتمِعون القرآن فلمَّا حَضَرُوه قالوا أَنصِتوا فلمَّا قُضيَ وَلَّوا إلى قومهم منذرين(29) قالوا يا قومنا إنَّا سَمِعنا كتاباً أُنزِل من بعد موسى مُصدِّقاً لما بين يديه يهدي إلى الحقِّ وإلى طريقٍ مستقيمٍ(30) يا قومنا أَجِيبُوا داعيَ الله وآمنوا به يَغفرْ لكم من ذُنوبكم ويُجِرْكُم من عذابٍ أليم(31) ومن لا يُجبْ داعيَ الله فليس بمعجزٍ في الأَرضِ وليس له من دونهِ أولياءَ أُولئك في ضلالٍ مبينٍ(32)}
[url=http://www.ss9ss.net/up/][img]http://www.ss9ss.net/up/uploads/f62d80b0e5.gif[/img][/url]
[color=FF0000]خَلْقُ الإنسان[/color]
آ ـ نشأة الإنسان:
سورة الحج(22)
قال الله تعالى: {ياأيُّها النَّاسُ إن كنتم في ريبٍ منَ البعثِ فإنَّا خَلقْناكم من تُرابٍ ثمَّ من نُطفةٍ ثمَّ من عَلَقةٍ ثمَّ من مُضغةٍ مُخَلَّقةٍ وغيرِ مُخلَّقةٍ لِنُبيِّن لكم ونُقِرُّ في ******* ما نشاءُ إلى أجلٍ مسمَّى ثمَّ نُخْرِجُكُم طِفلاً ثمَّ لِتَبلغوا أشُدَّكم ومنكم من يُتَوفَّى ومنكم مَن يُرَدُّ إلى أَرْذلِ العُمُرِ لكيلا يَعْلَمَ من بعد عِلْمٍ شيئاً وترى الأَرضَ هَامدةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزَّت ورَبَت وأنبتت من كلِّ زوجٍ بهيج(5)}
سورة المؤمنون(23)
وقال أيضاً: {ولقد خَلَقْنا الإنسان من سُلالةٍ من طين(12) ثمَّ جعلناه نُطفةً في قرارٍ مَكِين(13) ثمَّ خَلَقْنا النُطفةَ عَلقةً فخَلَقْنا العَلَقةَ مُضغةً فخَلَقْنا المُضغةَ عِظاماً فكسونا العِظام لحماً ثمَّ أنشأناه خَلْقاً آخرَ فتباركَ الله أَحْسَنُ الخَالقين(14) ثمَّ إنَّكم بعدَ ذلك لميِّتون(15) ثمَّ إنَّكم يومَ القيامة تُبعثون(16)}
/ ومضات:
ـ نتبيَّن من الآيات الكريمة أن الله تعالى خلق آدم من موادَّ متوافرة في التراب، ثمَّ توالت عملية الخلق لهذا النموذج الإنساني بعد أبي البشرية آدم ـ عليه السلام ـ بواسطة الحيوان المنوي، الَّذي يحمل في مركَّباته كلاً من الصفات والمورِّثات الإنسانية، الَّتي تنتقل من الآباء إلى الأبناء ـ وعلى مرِّ الأجيال ـ لحفظ النوع الإنساني وتكاثره.
ـ تمرُّ النطفة في رحم الأمِّ بمراحل تكوينية بالغة في الإعجاز إلى أن يأخذ الجنين صورته الإنسانية الكاملة، وقد صوَّر القرآن الكريم تلك المراحل بدقَّة، استطاعت اكتشافات العلم المعاصر أن تتوصل إليها مؤخَّراً، متخلِّفة عما أثبته القرآن الكريم قروناً متطاولة.
ـ كما يمرُّ الجنين في رحم أمِّه بمراحل مختلفة إلى أن يصبح وليداً، فإنه يعيش حياته الثانية كذلك، ويمرُّ فيها بأطوارٍ تتراوح ما بين طفولة بريئة.. وشباب متوقِّد.. وشيخوخة متردِّية عند بعضهم.. وهكذا إلى أن تنتهي دورة الحياة هذه.
ـ يُبعث الإنسان يوم القيامة حيّاً بعد موته، كما تحيا البذور بالماء بعد زرعها، وهذا من إعجاز الله تعالى وقدرته على الإحياء بعد الإماتة، وهو الخالق القدير.
/ في رحاب الآيات:
الإنسان ابن هذه الأرض، من ترابها نشأ، وفوقه عاش ومنه تغذَّى، وكلُّ عنصر في جسمه له نظيره في عناصر أمِّه (الأرض) {والله أنْبَتَكم من الأَرضِ نباتاً} (71 نوح آية 17)، اللهم إلا ذلك السرَّ اللطيف الَّذي أودعه الله ونفخه فيه وهو الروح، قال تعالى: {..وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوْحِي...} (15 الحجر آية 30).. وقد أثبت العلم الحديث أن جسم الإنسان يحتوي ما تحتويه الأرض من عناصر؛ فهو يتكوَّن من الكربون، والأوكسجين، والهيدروجين، والفوسفور، والكبريت، والآزوت، والكالسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم، والكلور، والمغنزيوم، والحديد، والمنغنيز، والنحاس، واليود، والفلورين، والكوبالت، والزنك، والسلكون، والألمنيوم، وكلُّ هذه العناصر هي العناصر نفسها المكوِّنة للتراب أيضاً، وإن اختلفت نسبها بين الإنسان والتُّراب، ومن إنسان لآخر. كذلك فإن نسبة الماء من جسم الإنسان، تعادل نسبة البحار إلى اليابسة في الكرة الأرضية، وهذا مايؤكد خلق آدم من تراب الأرض. وهكذا فإن التُّراب هو الطَّوْر الأوَّل والإنسان هو الطَّوْر الأخير، وهذه الحقيقة نعرفها من القرآن، ولا نطلب مصداقاً لها من النظريَّات العلمية الَّتي تبحث في نشأة الإنسان، أو نشأة الأحياء.
والقرآن يقرِّر هذه الحقيقة ليجعلها محلاً للتدبُّر في صنع الله والتأمُّل في النُّقلة البعيدة بين التراب والإنسان المنحدر في نشأته من ذلك التراب، وبعض النظريَّات العلمية تحاول إثبات سلَّم معيَّن للنُّشوء والارتقاء لوصل حلقات السلسلة بين الحيوان والإنسان، وفي هذا حطٌّ من قدر الإنسان، ولكنَّ القرآن يكرِّم الإنسان ويقرِّر أن فيه نفخة من روح الله هي الَّتي جعلت من سُلالة الطِّين إنساناً، ومنحته خصائص ميَّزته عن غيره من المخلوقات.
لقد جرت سنَّة الله أن يتم تناسل الإنسان وتكاثر أفراده، عن طريق دفقة مائيَّة تخرج من صلب الرَّجُل وتشقُّ طريقها لتثبت في الرَّحم، الغائرة بين عظام الحوض؛ الَّتي تحميها من التأثُّر باهتزازات الجسم، ومن كثيرٍ ممَّا يصيب ظهر الأم وبطنها من كدمات واهتزازات.
أمَّا المسافة الَّتي تعبِّر عن درجة التطوُّر والارتقاء الَّتي تفصل بين عناصر التراب الأولية وبين النُّطفة المؤلَّفة من الخلايا المَنَويَّة الحيَّة، فهي مسافة هائلة تنطوي على السرِّ الأعظم؛ سرِّ الحياة الَّذي لم يعرف البشر عنه حتَّى الآن شيئاً يُذكر، والَّذي لا سبيل لهم إلى أكثر من ملاحظته وتسجيله، دون الوصول إلى معرفة سرِّه وكنهه.
والتعبير القرآني يجعل النُّطفة طَوْراً من أطوار النشأة الإنسانية، وهي حقيقة رائعة تدعو إلى التأمُّل، فالإنسان يُخْتَصَر ويُخْتَزَل بكلِّ عناصره وخصائصه في الحيوان المنوي، ذلك الكائن المتناهي في الصِّغر الَّذي لا يُرى بالعين المجرَّدة، ويشكِّل واحداً من مئات ملايين الحيوانات المنويَّة الموجودة في النطفة. هذا الكائن الَّذي يلتقي بالبويضة فيتحوَّل معها إلى نقطة صغيرة عالقة بجدار الرَّحم تتغذَّى من دم الأم، وتختزن جميع خصائص الإنسان المقبل: سواء في ذلك صفاتُهُ الجسديَّة وسماته الخَلْقيَّة؛ من طول وقصر، وضخامة وضآلة، وقبح ووسامة، وآفة وصِحَّة، أو صفاته النفسية والخُلقية، من ميول ونزعات، وطباع واتجاهات، ومواهب واستعدادات. فما أعظم هذا الإعجاز! وما أعظم أن يكون ذلك كلُّه كامناً في تلك النقطة الضئيلة الَّتي سماها القرآن الكريم (علقة)! تلك النقطة الصغيرة في الحجم، الهائلة في القدرة، عليها يرتكز تكوين هذا الإنسان المعقَّد تركيباً... والمعجز بناءً وتكويناً... الواحد أصلاً ونشأة... والمختلف ألسنة وألواناً، وخصائِصَ وطباعاً، فلا يمكن أن يتطابق شخصان من السُّلالة البشرية على وجه هذه الأرض تطابقاً تامّاً وعلى امتداد العصور والأجيال.
وهكذا تستمرُّ الآية الكريمة في التَّعريف بحلقات السِّلسلة التكوينية لخلق الإنسان. فمن التُّراب إلى النُّطفة ومن النُّطفة إلى العَلَقة ومن العَلَقة إلى المُضْغَة، حيث تكبر تلك النقطة العالقة، وتتحوَّل إلى قطعة من دم غليظ مختلط على هيئة مضغة لا تحمل سمة ولا شكلاً. ثمَّ تتابع المضغة طريقها فتمضي في خط ثابت من النُّمُوِّ لا ينحرف ولا تتوقف حركته المنتظمة حتَّى تجيء مرحلة العظام، فمرحلة كسوة العظام باللحم. وهنا يقف الإنسان مشدوهاً أمام ما كشفه القرآن عن مراحل تكوين الجنين، والَّذي لم يُعرف على وجه الدِّقة إلا مؤخَّراً بعد تقدُّم علم الأجنَّة التشريحي: فخلايا العظام هي غير خلايا اللحم، وقد ثبت أن خلايا العظام تتكون أوَّلاً في الجنين، ولا تُشاهد خلية واحدة من خلايا اللحم إلا بعد ظهور خلايا العظام، وتمام الهيكل العظمي للجنين. وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بعض هذه المراحل الَّتي يمُرُّ بها كلُّ جنين، فقد جاء في الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمِّه أربعين يوماً نُطفةً، ثمَّ يكون علقة مثل ذلك، ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذلك، ثمَّ يُرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويُؤْمَر بأربع كلمات: بكَتْب رزقه وأجله وعمله وشقيٌّ أو سعيد..»؛ وهذه الكتابة ليست كتابة إجبار وقهر، ولكنَّها كتابة علم بما سيكون عليه هذا المخلوق في المستقبل، فالإنسان مخيَّر في أقواله وأفعاله ومعتقداته وليس مسيَّراً ولا مجبراً. فهذا الإنسان ذو الخصائص المتميزة، والَّذي يشبه جنينه جنين الحيوان في أطواره الجسدية، ومع ذلك فإنه ينشأ خلقاً آخر، ويتحوَّل إلى مخلوق مستعدٍّ للارتقاء (المعرفي والرُّوحي)، بينما يبقى جنين الحيوان في المراتب الدُّنيا، مجرَّداً من خصائص الارتقاء والكمال الَّتي يمتاز بها الإنسان.
والآيات الَّتي تحدَّثت عن الخلق توحي بعظمة الخالق وقدرته وكأنه تعالى يقول فيها: لقد خلقناكم على هذا النمط البديع، لنبيِّن لكم جميل نظامنا، وعظيم حكمتنا، ونبين لكم بهذا التدرُّج قدرتنا، وأن من قدر على خلق البشر من تراب أوَّلاً، ثمَّ من نطفة ثانياً ـ ولا تناسـب بين التراب والماء ـ قادر على أن يجعل النطفة علقة ـ وبينهما تباين ظـاهر ـ ثمَّ يجعل العلقة مضغة، والمضغة عظاماً، وقادر أيضاً على إعادة ما بدأه، بل هذا أَدْخَلُ في القدرة، وأهون في القياس. وهو الَّذي يُثَبِّت الحمل في أرحام الأمَّهات، ويقرُّ ما يشاء من هذا الحمل حتَّى يتكامل خلقه إلى زمن معين هو وقت الوضع، ثمَّ يخرج هذا الجنين طفلاً ضعيفاً في بدنه وسمعه وبصره وحواسِّه، ثمَّ يكتسب القوَّة بإذن الله شيئاً فشيئاً حتَّى يبلغ كمال قوته وعقله. فكم بين الطفل الوليد والإنسان الشديد من مسافات في المميزات أبعد من مسافات الزمان، تتم بيد القدرة المبدعة الَّتي أودعت الطفلَ الوليد كلَّ خصائص الإنسان، وكلَّ الاستعدادات الكامنة الَّتي تتبدَّى فيه وتتكشَّف في أوانها، كما أودعتِ النقطةَ العالقة بالرَّحم كلَّ خصائص الطفل، وهي من ماء مهين.
ثمَّ يخبرنا تعالى عن عظيم حكمته، فقد جعل أعمار الناس متباينة كتباين صفاتهم وسماتهم؛ فمن الناس من يُتوفَّى شابّاً، ومنهم من يطول به العمر؛ فيصبح صفحة مفتوحة للتدبُّر، فبعد العلم والرُّشْد وبعد الوعي والاكتمال، إذا به يرتدُّ عند شيخوخته طفلاً في عواطفه وانفعالاته، وكذلك في ذاكرته الَّتي قد تعينه حيناً وتخونه أحياناً، وقد يرهق ذهنه ويثقل فينفلت من عقال، بعد أن كان يختال بهذا العلم في شبابه ويتطاول، ويظن أن الشباب والقوَّة دائمان، قال تعالى: {الله الَّذي خَلَقَكُم من ضَعْفٍ ثمَّ جعلَ من بعدِ ضَعْفٍ قوَّةً ثمَّ جعلَ من بعد قوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً..} (30 الروم آية 54) لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجُبْن، وأعوذ بك أن أُردَّ إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر» (رواه النسائي عن سعد رضي الله عنه ).
[color=FF0000]ب ـ الغاية من خلق الإنسان:[/color]
سورة الذَّاريات(51)
قال الله تعالى: {وما خَلَقتُ الجنَّ والإنس إلاَّ لِيَعبُدون(56) ما أُريدُ منهم من رِزقٍ وما أُريدُ أنْ يُطْعِمُون(57) إنَّ الله هو الرَّزَّاقُ ذو القُوَّة المتين(58)}
سورة الإنسان (76)
وقال أيضاً: {هل أتى على الإنسان حِيْنٌ منَ الدَّهر لم يَكن شيئاً مذكوراً(1) إنَّا خَلَقنا الإنسان من نُطفةٍ أمْشَاجٍ نَبتلِيهِ فجعلناه سميعاً بصيراً(2)}
/ ومضات:
ـ لقد شاءت الإرادة الإلهيَّة خَلْقَ الإنسان وإيجاده من العدم، لغاية تتجلَّى في ناحيتين:
1 ـ معرفة الله وعبادته.
2 ـ اختبار الإنسان وامتحانه على وجه الأرض من حيث مدى أهليَّته بِصِفَتِه خليفةً لله عليها.
ـ منح الله عزَّ وجل الإنسان نعمة الإمداد إلى جانب نعمة الإيجاد. فأمدَّه بمفاتيح المعرفة والهداية والعلم كالسمع والبصر، وبكلِّ ما يضمن له الاستمرارية في الحياة إلى ماشاء الله.
/ في رحاب الآيات:
لم تكن الغاية من خلق الله تعالى للثَّقَلين (إنساً وجنّاً) لحاجة به إليهم، فهو الغني عنهم جميعاً وهم المحتاجون إليه أبداً. ولمَّا كان الله تعالى لا يخلق شيئاً عبثاً ولا يتركه سدىً، فقد أوضح لنا في كتابه الكريم الغاية من خلق الإنسان فقال: {وما خَلَقتُ الجنَّ والإنس إلاَّ ليعبدونِ} (أي ليعرفوني)؛ ولهذا قال بعضهم: [العبادة هي معرفة الله والإخلاص له في ذلك].
ولتأكيد سموِّ الغاية من هذا الخلق جاء قوله تعالى موضِّحاً: {ما أُريدُ منهم من رزق وما أُريدُ أن يُطعمون} أي لا أريد من خلقهم جلب نفع لي، ولا دفع ضُرٍّ عنِّي. فالله هو الغنيُّ المطلق، والرزَّاق المعطي الَّذي يرزق جميع مخلوقاته ولا ينسى منهم أحداً، ويقوم بما يصلحهم، وهو صاحب القدرة والقوَّة، بل هو شديد القوَّة فكيف يحتاج إليهم وهو المتفضِّل عليهم بقضاء حوائجهم.
ولما كان الأمر كذلك؛ توجَّب على العباد إفراده بالعبادة والقيام بتكاليفها. وقد ورد في الأثر أن الله تعالى يقول: [ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وتكفَّلت برزقك فلا تتعب، فاطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدتَ كلَّ شيء، وإن فُتُّك فاتك كلُّ شيء، وأنا أَحَبُّ إليك من كلِّ شيء]. وفي هذا تلميح للمؤمن أن يجعل من نيَّته وقصده في جميع أعماله ونشاطاته، وفي سائر شؤون حياته، رضاء الله والتقرُّب إليه.
أمَّا قوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حِيْنٌ من الدَّهر لم يَكن شيئاً مذكوراً * إنا خَلَقنا الإنسان من نُطفةٍ أمْشَاجٍ نَبْتلِيهِ فجعلناه سميعاً بصيراً}، ففيه تقرير بمرور مرحلة سابقة على وجود الإنسان لم يكن فيها شـيئاً يُذكر، ولم يكن آدم وبنوه يتمتَّعون بوجود أو حياة أو استقرار على وجه الأرض. وقد تأكَّدت هذه الحقيقة من قِبَلِ علماء طبقات الأرض الَّذين قالوا: لم يوجَد الإنسان على الأرض إلا بعد خلقها بأحقابٍ طوال. ولو أن الإنسان وُجد بعامل التطور الطبيعي، كما يدعي بعضهم، لاحتاج ذلك ملايين السنين زيادة عن عمر الأرض... لذلك لا يُعقل أن يكون الإنسان وما حوله من كائنات قد تطوروا في فراغ، ثمَّ هبطوا على الأرض بعد اكتمال نموها الجيولوجي.
ثمَّ تأتي الآيـة ببيـان عن خلق الإنسـان وتكاثر نوعه ـ بعد خلق آدم ـ بواسطة مادَّة واحدة مختلطة ممتزجة بين ماءيِّ الرجل والمرأة، لتحقِّق الإرادة والغاية من هذا الخلق؛ وهي ابتلاء الإنسان واختباره بالخير والشَّر، بعد أن أمدَّه الله وزوَّده بطاقات الفهم والوعي والإدراك والتخاطب، بواسطة السمع والبصر واللسان، ليتمكَّن من حمل أمانة التكليف الَّتي شرَّفه الله بها، وليستطيع اجتياز الامتحان بالفوز والفلاح. وعلى هذا تكون الدنيا دار الابتلاء، والآخرة دار الجزاء قال تعالى: {..ليَجْزِي الَّذين أساؤوا بما عملوا ويَجْزِي الَّذين أحسنوا بالحُسنى} (53 النجم آية 31).
فالإنسان العاقل الموفَّق، هو من يسلك سبيل الهدى بعد أن بيَّنه الله له ورغَّبه فيه، ويجتنب سبيل الضلال الَّذي وضَّحه له وحذَّره منه، ومنحه أوَّلاً وآخراً حرية الاختيار لأيٍّ من السبيلين شاء، قال تعالى: {إنَّا هَدَيْناه السَّـبيل إمَّا شـاكراً وإمَّا كفوراً} (76 الإنسان آية 3). وقد أخرج أبو داود وابن جرير والحاكم وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه قال: «تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {..لِيَبلُوَكم أيُّكُم أحسنُ عملاً..} (67 الملك آية 2) فقلت ما معنى ذلك يارسول الله؟ قال: ليبلوكم أيُّكم أحسن عقلاً. ثمَّ قال: وأحسنكم عقلاً أورعكم عن محارم الله، وأعلمكم بطاعة الله».
فمن خلال هذه الآيات وما سبقها يتبيَّن لنا أن الله تعالى قد خلق الناس وأوجدهم ليمتحنهم ويختبرهم أيُّهم أخلص عبوديَّة له، وأحسن عملاً لنفسه، مع علمه الأزلي بما هو كائن وبما سيكون منهم.
وهنا قد نجد من يقول: لماذا الاختبار، ولماذا الثواب والعقاب والنتيجة معروفة لله تعالى مسبقاً؟ والجواب: أن الاختبار مرتبط بعلم الله الأزلي بما هو كائن وبما سيكون، وإن عقل الإنسان وسلوكه هما نواة الاختبار ومادته، فلا عمل دون قرار وإرادة من الإنسان، ولذلك فلا حساب على من فَقَدَ عقله. ولولا وجود ذلك الاختبار، وظهور نتيجته، لساء العبدَ أن يُحكَم سلفاً دون أن يُبتلى ويُختَبَر.
ولكن حكمة الله تعالى قضت بالامتحان والابتلاء سدّاً لهذه الذَّريعة على العصاة والكافرين، إنه هو العليم الحكيم سبحانه وتعالى عن الظلم علوَّاً كبيراً.
وتجدر الإشارة في خاتمة هذا البحث إلى أن العلاقة الَّتي تربط بين الغاية من خلق الإنسان والغاية من خلق غيره، هي علاقة تستوجب التأمُّل والتفكير. فالله عزَّ وجل أنعم على الإنسان بنعمة الإيجاد أوَّلاً، وبتوالي الإمداد ثانياً، فسخَّر له ما في الكون جميعاً منه، وعند نعمة التسخير هذه سنقف وقفة قصيرة لنتعرَّف عظمتها من خلال الآيات التالية:
سورة لقمان(31)
قال الله تعالى: {ألم تَرَوا أنَّ الله سخَّر لكم ما في السَّموات وما في الأَرضِ وأسبغَ عليكم نِعَمهُ ظاهرةً وباطنةً ومن النَّاس من يُجادلُ في الله بغير علمٍ ولا هُدىً ولا كتابٍ مُنير(20)}
/ ومضات:
ـ تتراءى وحدانية الله تعالى وقدرته في آيات خلقه البديع، وتسخير جميع ما في السموات والأرض للإنسان، للاستفادة من ذلك التسخير في تيسير أموره الدنيويَّة ورقيِّها نحو الأفضل.
ـ كثرة النعم الَّتي تحفُّ بالكائنات دليل على وجود المنعم، سواء ما كان منها تحت المشاهدة والعَيَان كالصحَّة والمال، والجاه والجمال... أو ما كان منها من المعقولات والمجرَّدات كالمعرفة والعقل، والعلم والدِّين والإيمان.
ـ آيات الله ودلائل قدرته تهدي إلى الإيمان. وعلى الرغم من وضوحها وكثرتها فلا يزال فريق من الناس يجادلون في توحيد الألوهيَّة، دون برهان عقلي، أو سند نقلي، مستسلمين لما يلقيه الشيطان في رَوْعهم من عناد واستكبار.. قال تعالى: {..وإنَّ الشَّياطين لَيُوحونَ إلى أوليائِهم ليجادِلُوكم..} (6 الأنعام آية 121).
/ في رحاب الآيات:
تبدأ الآية الكريمة بعبارة {ألم تَرَوْا} والرؤية هنا بمعنى العلم والاستفهام، أي ألم تعلموا؟ استفهام إنكاريٌّ يتكرَّر استعماله كثيراً في القرآن الكريم، إلا أنَّ تكراره يعطيه مضموناً جديداً، وبما أنه استفهام عن ظواهر الكون فإنه لا يزال يتجدَّد في الحسِّ والنَّفس كلَّما تفكَّر الإنسان فيه، وتدبَّر أسراره الَّتي لا تنفد، وهي تبدو في كلِّ نظرة بلون جديد وإيقاع جديد. والسِّياق يعرضها هنا من زاوية التناسق بين حاجات الإنسان على الأرض وتركيب هذا الكون، ممَّا يقطع بأن هذا التَّناسق لا يمكن أن يكون مصادفة، وأنه لا مفرَّ من التسليم بالقدرة الواحدة المدبِّرة الَّتي تنسِّق بين تركيب هذا الكون الهائل، وحاجات البشر على هذا الكوكب الصغير، الَّذي يُسمى بالأرض، والَّذي لا يساوي ذرَّة صغيرة من حجم الكون، والإنسان في هذه الذرَّة الكونية مخلوق صغير، هزيل ضعيف بالقياس إلى حجمها، وإلى ما فيها من قوى وخلائق حيَّة وغير حيَّة. فهو لا يُعدُّ من ناحية حجمه ووزنه وقدراته الماديَّة شيئاً بالمقارنة بها، لكنَّ فضل الله على هذا الإنسان، وتكريمه له على كثير من خلقه عظيمٌ وكبير؛ فقد جعل منه مخلوقاً ذا وزن في نظام الكون وحسابه، وزوَّده بالقدرة على استخدام الكثير من طاقات هذا الكون وقواه، ومن ذخائره وخيراته، وهذا هو التسخير المشار إليه في الآية في معرض التَّذكير بنعم الله الظَّاهرة والباطنة.
فوجود الإنسان ـ ابتداءً ـ نعمة من الله وفضل، وتزويده بطاقاته واستعداداته ومواهبه منحة وهِبة، وإرسال الله للرسل وتنزيل كتبه أكبر فضل وأجلُّ نعمة، ووصله بروح الله منَّة وكرم، وكلُّ نفَس يتنفسه، وكلُّ خفقة يخفقها قلبه، وكلُّ منظر يسترعي انتباهه ونظره، وكلُّ صوت تترنم به أذنه، وكلُّ خاطر يهجس في ضميره، وكلُّ فكرة يتدبَّرها عقله، إن هي إلا نعمة ما كان لينالها لولا فضل الله عليه.
ونِعَمُ الله على الإنسان منها ما هو ظاهر للعيان يمكن إدراكه مباشرة بعين البصر، كالمال والجاه والجمال، ومنها ما هو خفي يدركه الإنسان إدراكاً غير مباشر وبعين البصيرة كالعلم بالله، وحسن اليقين به، وما يُدفع عنه من الآفات والنّقم. ومن النِّعَم ما يكون في باطن الأرض، وفي أعماق البحار، وعلينا أن نتحرَّى البحث عنها ونعرف خصائصها لننتفع بها. وفي مقابل هذه النِّعَم كافَّة يتوجب على الإنسان أن يؤدِّي دوره في هذه الحياة بالشَّكل المعبِّر عن إنسانيَّته، فيساهم في بناء المجتمع المتعاون المعتصم بحبل الله بكلِّ إخلاص وحبٍّ وتجرُّد.
ومع ذلك، فإن فريقاً من الناس لا يتدبَّرون ما حولهم من الآيات، ولا يؤمنون بالمنعم المتفضِّل؛ فهم يجادلون في الله بغير علم، مجادلة عقيمة على الرغم من البراهين الكونيَّة الواضحة، وهم يتنعَّمون بنعم الله السَّابغة. ويبدو هذا الفريق الَّذي يجادل في حقيقة الله منحرفاً عن الفطرة، لا يستجيب لآيات الكون من حوله، جاحداً النِّعَم، لا يستحيي أن يشكِّك في وجود المنعم، متهرِّباً من تحمُّل المسؤولية الأخلاقية والعلمية، منهمكاً في جدال لا يستند إلى علم، ولا يهتدي بهدى، ولا يعتمد على أساس، وإنَّما تُسَوِّلُ له نفسه وشيطانه من الضَّلال والتَّخاذل، ما يهوي به ويُهوي معه غيره من ضعاف النُّفوس في الكفر وظلمات الجهل والفقر والهوان
[color=FF0000]ج ـ قصَّة الخلق:[/color]
سورة البقرة(2)
قال الله تعالى: {وإذ قال رَبُّكَ للملائِكَةِ إنِّي جاعلٌ في الأَرضِ خَلِيفَةً قالوا أتَجْعَلُ فيها مَن يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدِّمَاءَ ونحن نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لك قال إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ(30) وعَلَّم آدَمَ الأسمَاءَ كُلَّهَا ثمَّ عَرَضَهُم على الملائِكَةِ فقال أنبِئُونِي بأسماءِ هؤلاءِ إن كُنتُم صَادِقِينَ(31) قالوا سُبحَانَكَ لا عِلمَ لنا إلاَّ ما عَلَّمتَنَا إنَّكَ أنت العَلِيمُ الحَكِيمُ(32) قال ياآدَمُ أنبِئْهُم بأسمائِهِم فلمَّا أنبَأَهُم بأسمائِهِم قال ألم أقُل لكم إنّي أعلَمُ غَيبَ السَّمواتِ والأَرضِ وأعلَمُ ما تُبدُونَ وما كنتُمْ تَكْتُمُونَ(33) وإذ قُلْنَا للملائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبليسَ أَبَى واسْتَكْبَرَ وكان من الكَافِرينَ(34) وقُلْنَا ياآدَمُ اسكُنْ أنتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلا منها رَغَداً حيثُ شِئْتُمَا ولا تَقْرَبَا هذه الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا من الظَّالِمينَ(35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عنها فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فيه وَقُلْنَا اهبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولكم في الأَرضِ مُستَقَرٌّ ومَتَاعٌ إلى حِينٍ(36) فَتَلقَّى آدَمُ من ربِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عليه إنَّهُ هو التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(37)}
سورة الأعراف(7)
وقال أيضاً: {ولقد خَلَقنَاكُم ثمَّ صَوَّرنَاكُم ثمَّ قُلنَا للملائِكَةِ اسجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبليسَ لم يكن منَ السَّاجِدِينَ(11) قال ما مَنَعَكَ ألاَّ تَسجُدَ إذ أمَرتُكَ قال أنا خَيرٌ منهُ خَلَقتَنِي مِن نارٍ وخَلَقتَهُ مِن طِينٍ(12) قال فاهبِط منها فما يكون لك أن تَتَكَبَّرَ فيها فاخرج إنَّكَ منَ الصَّاغِرِينَ(13) قال أَنْظِرني إلى يوم يُبعثون(14) قال إنَّك من المُنْظَرين(15) قال فَبِمَا أغوَيتَنِي لأَقعُدَنَّ لهم صِراطكَ المُستَقِيمَ(16) ثمَّ لآتِيَنَّهُم من بين أيدِيِهم ومن خَلفِهِم وعن أيمَانِهِم وعن شَمَائِلِهِم ولا تَجِدُ أكثَرَهُم شَاكِرِينَ(17) قال اخرجْ منها مَذؤُوماً مدحُوراً لَمَن تَبِعَكَ منهم لأملأَنَّ جَهَنَّمَ منكم أجمَعِينَ (18) وياآدَمُ اسكُنْ أنتَ وزَوجُكَ الجَنَّةَ فَكُلاَ من حيثُ شِئتُمَا ولا تَقرَبَا هذه الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا من الظَّالِمِينَ(19) فَوَسوَسَ لهما الشَّيطَانُ لِيُبدِيَ لهما ما وُورِيَ عنهما من سوْءَاتِهِمَا وقال ما نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عن هذه الشَّجرةِ إلاَّ أن تَكُونَا مَلَكَينِ أو تَكُونَا من الخَالدينَ(20) وقَاسَمَهُمَا إنِّي لكما لَمِنَ النَّاصِحِينَ(21) فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فلمَّا ذَاقَا الشَّجرةَ بَدَت لهما سَوءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخصِفَانِ عليهِمَا من وَرَقِ الجَنَّةِ ونَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَم أَنهَكُمَا عن تِلكُمَا الشَّجرةِ وأقُل لكُمَا إِنَّ الشَّيطَانَ لكما عَدُوٌّ مبِينٌ(22) قالا رَبَّنَا ظَلَمنَا أَنفُسَنَا وإِن لم تَغفِر لنا وتَرحَمنَا لَنَكُونَنَّ من الخَاسِرِينَ(23) قال اهبِطُوا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ ولكم في الأَرضِ مُستَقَرٌّ ومَتَاعٌ إلى حينٍ(24) قال فيها تَحيَونَ وفيها تَمُوتُونَ ومنها تُخرَجُونَ(25)}
سورة الحجر(15)
وقال أيضاً: {ولقد خَلَقْنا الإنسان من صَلصال مِن حَمَأٍ مَسْنُون(26) والجَانَّ خَلَقْناه من قبلُ من نارِ السَّموم(27) وإذ قال ربُّك للملائِكَةِ إنِّي خَالقٌ بشراً من صَلصالٍ من حَمأٍ مَسنون(28) فإذا سوَّيتُه ونَفختُ فيه من روحي فَقعوا له ساجدين(29) فَسَجَد الملائِكةُ كُلُّهُم أجمعون(30) إلاَّ إبليس أَبَى أن يكون مع السَّاجدين(31) قال ياإبليس ما لك ألاَّ تكون مع السَّاجدين(32) قال لم أكن لأسجدَ لبشرٍ خَلَقْتَهُ من صَلصالٍ من حَمأٍ مَسنون(33) قال فاخرج منها فإنَّك رجيم(34) وإنَّ عليك اللَّعنةَ إلى يومِ الدِّين(35) قال ربِّ فَأَنظِرني إلى يومِ يُبعثون(36) قال فإنَّك من المُنْظَرين(37) إلى يومِ الوَقتِ المَعلوم(38) قال ربِّ بما أغْويتَني لأُزيِّننَّ لهم في الأَرض ولأُغْوينَّهم أجمعين(39) إلاَّ عِبادكَ مِنهم المُخْلَصين(40) قال هذا صراطٌ عليَّ مستقيم(41) إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ إلاَّ منِ اتَّبعك من الغَاوين(42) وإنَّ جهنَّمَ لَموعِدُهُم أجمعين(43) لها سبْعةُ أبوابٍ لكلِّ بابٍ منهم جُزءٌ مَقسوم(44)}
/ ومضات:
ـ الله تعالى هو الخالق المبدع، وهو الواسع العليم، الحكيم الفعَّال لما يريد. خلق الأرض ثمَّ خلق آدم، ووضع لكلٍّ منهما نواميس وموازين تتواءم وتتلاءم لتصلح حياة آدم على الأرض، ولتصلح الأرض بحياة آدم؛ فيتجلى بذلك إعجاز الله تعالى في خلقه ودقَّة صنعه.
ـ إن في تعليم الله لآدم أسماء الأشياء كلِّها {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} إشارة دقيقة إلى قدرة الإنسان على الوصول إلى درجات عليا من المعرفة والكمال، وإلى أهميَّة العلم وضرورته للحياة الإنسانية حسب المنهج الإلهي.
ـ أعطى الله آدم القدرة على الكلام منذ خلقه وعلَّمه {قال ياآدم أنبِئْهُم}.
ـ كرَّم الله الإنسان المؤمن بالله، الممتثل لأمره؛ على سائر مخلوقاته بما فيهم الملائكة والجن، ولذلك أمرهم الله بالسجود لأبي البشريَّة آدم عليه السلام سجود تكريم وتقدير؛ للروح الإلهية المودعة فيه، وللعلم الَّذي أكرمه الله به، فسجدوا إلا إبليس أبى.
ـ دأْبُ الملائكةِ وشغلُهم الشاغل التسبيح لله، وتنزيهه عن كلِّ ما لا يليق بذاته القدسيَّة.
ـ عرض الله تعالى علينا في الآيات السابقة صورتين متشابهتين في البداية متعارضتين في النِّهاية، هما صورتا آدم المذنب، وإبليس المتمرِّد. فاشتركت الصورتان في أنَّهما تمثِّلان مخالفة لأمر الله تعالى، إلا أنَّ الأولى انتهت باعتراف آدم بذنبه وطلبه الصَّفح والغفران من الله تعالى، بينما انتهت الثانية بإصرار إبليس على ذنبه وتماديه في غيِّه، ولذا فقد نال آدم العفو والمغفرة من الله الغفور الرحيم، واستحقَّ إبليس الوعيد والعقاب من الله الشديد العقاب، وهكذا فالبشر جميعاً لهم مطلق الاختيار لأحد النموذجين في سلوكهم في هذه الحياة ولاشكَّ أنه سينال الجزاء الَّذي يتناسب مع اختياره.
ـ من تواضع لله رفعه، ومن تكبَّر عليه وضعه.
ـ إن الله عزَّ وجل يقبل التَّوبة من عباده المنيبين إليه، ويحفُّهم برحمته إن كانوا صادقين في الرجوع إلى بابه، ملتزمين بآداب التوبة بين يديه.
/ في رحاب الآيات:
خلق الله تعالى الأرض وأودع فيها ما شاء من أسباب الحياة والنعيم، فأبدع خلقها وأحسنه، وكانت الملائكة ـ بتسبيحها وتقديسها لله تعالى ـ ترى لنفسها مكانة خاصَّة عنده، فلما خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه، أخبر الملائكة أنه سيجعل من هذا المخلوق خليفـة له في الأرض، فـتـعجَّبوا من أمر استخلافه عليها بعد أن أدركوا ـ بعلم الله ــ ما سيكون عليه حال ذريَّة آدم من فساد في الأرض وسفك للدِّماء، وعلى الرُّغم من معرفتهم وإدراكهم لطبيعة البشر فقد تعذَّر عليهم إدراك الحكمة من خلقهم؛ وهي أن الله تعالى أراد أن يودع الأرض لدى هذا المخلوق الفريد ويملِّكه زمامها، ويطلق يده فيها، ليَكِل إليه من وراء ذلك مهمَّة إظهار إعجازه تعالى في الخلق والإبداع، وكشف ما اختزنته هذه الأرض من قوى وطاقات، وكنوز وخامات، وتسخير هذا كلِّه ـ بإذن من الله ـ في المهمَّة الجليلة الَّتي أولاها الله له، وهي بناء هذه الأرض وعمارتها، وتحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها، قال تعالى: {وإلى ثمودَ أخاهُم صالحاً قال ياقومِ اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيرُهُ هو أنشأكُم من الأرضِ واستعمركُم فيها فاستغفروهُ ثمَّ توبوا إليه إنَّ ربِّي قريبٌ مُجيب} (11 هود آية 61) (استعمركم فيها: أي كلَّفكم بإعمارها)، و لهذا فقد جاءهم القول الفصل من الله تعالى: {إنِّي أعلمُ ما لا تعلمون} ليضع حداً لتساؤلاتهم واستفساراتهم.
ويُستشفُّ من سياق هذه الآيات الكريمة أن الله تعالى خلق الجنَّ من نار ثمَّ خلق آدم من طين، ووهبه من العلوم ما لم يهبه لغيره من خلقه، فعلَّمه أسماء الأشياء والأجناس وغيرها ممَّا شاء، وبذلك شرَّفه ورفعه إلى مكانة سامية. وفي هذا تشريفٌ للعلم والعلماء، ورفعٌ لمكانة العابد العالم على العابد الجاهل.
والملائكة ما خُلقوا إلا ليعبدوه ـ عزَّ وجل ـ ويسبِّحوه وينفِّذوا ما يُوْكَلُ إليهم من مهمَّات محدَّدة، بينما خُلق آدم وبنوه ليسلكوا سُبُل العلم الموصلة إلى معرفة الخالق، وعبادته حقَّ العبادة.
وتعرض الآيات صورة الاختبار الَّذي أقام فيه تعالى الحجَّة البيِّنة على ملائكته بسعة علمه، وتفرُّده في تصريف شؤون خلقه، وذلك قبل أن يأمرهم بالسجود لآدم، وفي هذا درس تعليميٌّ لطيف في آداب المناظرة وتصريف الأمور، فالله تعالى مع استغنائه عن إقامة الحُجَّة والدليل لمخلوقاته على شمولية علمه، لم يمنعهما عن ملائكته تكريماً لهم، وتعليماً للناس كي يحسنوا محاكمة الأمور من جهة، ولكي يحلم قويُّهم على ضعيفهم، ويتواضع كبيرهم لصغيرهم ويأخذه بالرِّفق والحكمة من جهة أخرى. فقد عرض الله تعالى على الملائكة أشياء ثمَّ أمرهم أن يخبروه بأسمائها فما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، واعترفوا بعجزهم وبأنه لا علم لهم إلا ما علمهم إيِّاه، وعند ذلك أمر عزَّ وجل آدم أن يخبرهم بالأسماء الَّتي يجهلونها، فلما أخبرهم أدركوا السِّر في خلافة آدم وذريَّته.
لقد كان ذلك السرُّ يكمن في صلاحيَّة البشر للاشتغال بالماديَّات الَّتي لا تقوم الدنيا إلا بها، وذلك لأن المادَّة جزء من أجزاء تركيبهم الخَلْقي، فقد خُلق آدم عليه السلام من تراب، فاختلف بهذه النشأة هو وذريَّته عن الملائكة، وعلى أساس هذا الاختلاف اختلفت الحكمة في خلق كلٍّ منهما. فبعد أن أقيمت الحُجَّة على الملائكة بسعة علم الله، وعظيم حكمته في وضع علمه حيث يشاء، قال تعالى لهم: {أَلَم أقل لكم إنِّي أَعلمُ غيبَ السَّمواتِ والأَرضِ وأَعلمُ ما تُبْدونَ وما كُنتم تَكْتُمون}، ثمَّ أمرهم وإبليس أن يسجدوا لآدم، سجود تحيَّة وتكريم، واحترام وتقدير، للقدرة الإلهية المودَعَة فيه، لا سجود عبادة وتقديس وتعظيم، فامتثلوا للأمر جميعاً، عدا إبليـس ـ وهذا الاسـم معناه الآيس البعيد من رحمـة الله ــ الَّذي عصى أمره تعالى بالسجود لآدم حسداً واستكباراً، واعتدَّ بأصل تكوينه وهو النار، فقال لربِّه متبجحاً ومُغْتَرّاً: {أنا خيرٌ منه خَلَقْتني من نارٍ وخَلَقته من طين} فباء بغضب من الله لارتكابه خطيئتين من أكبر الخطايا، أولاهما: عصيـان أمر الله تعالى والإصرار على هذا الذنب، والثانية: التكبُّر والاعتداد بمادة خلقه مقارنة بمادة خلق آدم، جاهلاً بأن مكوِّنات التراب أفضل من تكوين النار، وأنَّ عناصر التراب لا ينجم عنها إلا الخير، وأنَّ في النار قوى مهلكة ومدمِّرة. وأصبح بعصيانه وإصراره مخلوقاً لا يستطيع العمل إلا وفق اتِّجاه واحد وهو الشرُّ المطلق.
وختاماً لهذا الفصل أرى أن نأخذ العبرة من هذه الآيات الكريمة، دونما حاجةٍ إلى الدخول في جدلٍ عقيمٍ حول حقيقة الجنَّة الَّتي عناها الله تعالى ومكانها؛ أفي الأرض هي أم في السماء، وعلينا أن نبتعد عن المخاصمة الفلسفية لئلا نهبط في متاهات تُفَرِّق القلوب وتُشتت العقول؛ والأهم من ذلك كلِّه أن نَصْدُقَ في امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه؛ متجملين بأدب الحوار الإيجابي المثمر، وأن ندرك أن كلَّ فرد منَّا مسؤول شخصياً عن إدارة الخلافة الربَّانية على هذه الأرض، وأن واجبه الأهم أن يتعلَّم {..وعَلَّمَ آدمَ الأسْمَاءَ كُلَّها..} وأن يقوم بالتالي بمهمة تعليم الآخرين {قالَ يا آدمُ أَنْبِئْهُم بأَسمَائِهم ..}، وأن يكون النموذج الصادق في تطبيق ما تعلَّم، وأن يكون النموذج الأصدق في حسن تعليمه للآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة.
ومن الإشارات اللطيفة التي يحسن ذكرها في ختام هذا البحث؛ أن الله تعالى عندما حذَّر آدم من التجاوب مع إبليس ذكر له أن نتيجة ذلك سوف تكون خروجه مع زوجه من الجنَّة، وشقاؤه بذلك؛ قال تعالى: {... فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنَّةِ فَتَشَقَى} ولم يقل تعالى: (فتشقيا)، وهذا يعني أن الرجل سيصبح هو المكلَّف في هذه الدنيا بالتعب والمشقَّة، تلبية لحاجات المرأة، وصوناً لها وتأميناً لرفاهيتها.
[url=http://www.ss9ss.net/up/][img]http://www.ss9ss.net/up/uploads/f62d80b0e5.gif[/img][/url]
[color=FF0000]عدوُّ الهداية (الشيطان الرَّجيم)[/color]
سورة البقرة(2)
قال الله تعالى: {ياأيُّها النَّاسُ كُلوا مِمَّا في الأَرضِ حَلالاً طيِّباً ولا تتَّبعوا خُطواتِ الشَّيطانِ إنَّه لكم عَدوٌ مبين(168) إنَّمَا يَأمُرُكُم بالسُّوءِ والفَحشَاءِ وأن تَقُولُوا على الله ما لاتعلمون(169)}
ومضات:
ـ الشيطان عدوُّ الإنسان، دأبَ على أن يوسوس له، بما يفسد عليه دينه ودنياه، من المعاصي والمنكرات.
ـ لا يفتأ الشيطان يغوي الإنسان، ويشجِّعه على افتراء الكذب على الله، ليُحرِّم ما أحلَّه له، ويحلِّل ما حرَّمه عليه؛ وذلك لتقويض النظام الَّذي وضعه الله تعالى من أجل إعمار الأرض، والإخلال بالغاية الَّتي خُلق الإنسان من أجلها.
في رحاب الآيات:
الشيطان عدوٌّ للإنسان منذ نشأته الأولى، وقد آلى على نفسه أن يُضلَّ بني آدم ويصرفهم عن الحقِّ، ويوردهم موارد التَّهلُكة ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. لذلك فهو دائم السَّعْي ليثنيهم عن كلِّ ما فيه خيرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة. وللشيطان مسالكه ومساربه، وله مداخله ومخارجه، ليتغلغل في نفس الإنسان وينفث سمومه فيها؛ فإذا ما وقع في شراكه أحد من الناس، شرع بخطَّةٍ ماكرةٍ لإضلاله، فيجمِّلُ له القبيح، ويزيِّن الرَّذيلة في عينيه فيُلْبسها رداء الفضيلة؛ فينطلي مَكره هذا على ضعاف العقول، الَّذين عطَّلوا ملكة التفكير الَّتي زوَّدهم الله تعالى بها، وأهملوا تنميتها والاستفادة من طاقاتها الهائلة، فسُرعان ما يقعون تحت تأثيره، وينقادون لأوامره، دون أن يدركوا فداحة خطئهم. ولذلك فإن الله جلَّ وعلا ـ عطفاً على أمثال هؤلاء ورحمة بهم ـ حذَّر جميع عباده، مراراً وتكراراً، من خداع هذا العدوِّ الماكر؛ ليكونوا بمنأى عن شروره وآثامه، والوقوع في شَرَكِهِ وإضلاله. والناس إزاء هذا التحذير على صنفين: صنف تثمر النصيحة فيه، وتؤتي أُكُلها فيتَّعظ، ويحتاط من شرِّ الشيطان ووساوسه، وصنف يُصِمُّ أذنيه ويغلق عقله، فتراه سادراً في غيِّه يأمره الشيطان فيأتمر، وينهاه فينتهي، ولو أوقعه ذلك في الهلاك.. وقد تصل الجرأة به حدّاً يُحِلُّ فيه ما حرَّمه الله، ويحرِّم ما أحلَّه له من خيرات الأرض وأرزاقها، وفي هذا تضييع للثَّروة الطبيعيَّة وهدر للنعم الإلهية، وتعطيل وتجميد لها، ممَّا يعود على المجتمع بأسوأ النتائج الاقتصادية والاجتماعية... ولا تنحصر الإساءة بالمجتمع وحده، بل تتعدَّاه إلى الاعتداء على شريعة الله وتحريف رسالته الحنيفة وإفسادها؛ لأن هؤلاء ينسبون إلى الله ما لم يشرِّعه لهم، ويتقوَّلون عليه ما لم يتنزَّل من لَدُنْه في شأن التحليل والتحريم، ممَّا يوقع بعض الناس في أباطيل هذه الشرائع، المشوَّهة المفتراة، والَّتي يظنُّون أنها من عند الله، إلا أن علاَّم الغيوب سبحانه عرَّفنا غواية الشيطان من خلال الحديث القدسي: «إنِّي خلقت عبادي حُنَفَاءَ فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم (صرفتهم) عن دينهم وحرَّمت عليهم ما أحللتُ لهم» (رواه مسلم).
فشرُّ عدوٍّ للإنسان هو الشيطان، فمتى استرسل مع هذا العدوِّ، أنكر نِعَم الله وبدَّدها، أو وضعها في غير مواضعها. فإن لم يرجع إلى الله ويَزِنِ الأمور بميزان الشرع والعقل والحكمة، تتحوَّل النعمة إلى نقمة، والمنحة إلى محنة، والنعيم إلى جحيم دائم في الدنيا والآخرة.
سورة الأنعام(6)
قال الله تعالى: {وكذلك جعلنا لكلِّ نبيٍّ عدوّاً شَياطينَ الإنسِ والجنِّ يُوحي بعضُهُم إلى بعضٍ زُخْرُفَ القولِ غُروراً ولو شاءَ ربُّكَ ما فعلُوهُ فَذَرهُم وما يَفترون(112)}
ومضات:
ـ لابُدَّ لكلِّ حديقة ـ ذات وَرْدٍ فَوَّاح ـ من أشواك وأعشاب غريبة تظهر وتتطاول بين رياحينها. ولابُدَّ لكلِّ صاحب رسالة سماويَّة من أن يواجه قوى مخرِّبة تربض حوله، لتنشر الفساد والإفساد، وهذا ما وظَّف له مفسدو الإنس والجنِّ أنفسهم؛ إذ يطمحون إلى إيجاد مظاهر مقنعة من الكلام المعسول، ولا يهدأ بالُهم حتَّى تتحقَّق أهدافهم بانتشار الجهل والتأخُّر في سائر أنحاء المعمورة.
ـ إن الإيمان لَيَزْدَاد تألُّقاً كلَّما حاول أحد إطفاء نوره، وهذه إرادة الله في تمييز الصالحين من المُدَّعين الدجَّالين، وفي إحقاق الحقِّ وقطع دابر المفسدين.
في رحاب الآيات:
إن الصراع بين الخير والشرِّ قائم منذ بدء الخليقة وحتَّى قيام الساعة، وهو صراع بين النفس المطمئنة الَّتي يقودها العقل الإيماني الرشيد، والنفس الدنيئة الأمَّارة بالسوء، وما عقل الإنسان إلا منارة تهديه سواء السبيل، وتعصمه من الزلل، ولكنَّ النفس الخبيثة كثيراً ما تسيطر على العقل، وتسيِّره وفق أهوائها فتَضِلُّ وتُضِلُّ صاحبها معها. ولهذا كانت الرسالات السماوية تتوالى تباعاً في كلِّ عصر وجيل؛ لتقوم بدورها في هداية البشرية إلى الحقِّ، وللعمل على تحريك العقول، وشحذ الهمم، وتطهير النفوس، وإنقاذ الناس من المضلِّلين الغاوين الَّذين يقفون في وجه دعوة الأنبياء والمصلحين، ويعملون على إثارة الفتن بين صفوف المؤمنين، وهم الأعداء الألِدَّاء من شياطين الإنس والجنِّ أجمعين. فقد أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ياأبا ذر تعوَّذْ بالله من شرِّ شياطين الجنِّ والإنس، قال: يانبي الله وهل للإنس شياطين قال: نعم». وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: «ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجنِّ، قيل: ولا أنت يارسول الله، قال: ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم» (رواه مسلم) فهؤلاء الشياطين من الجنِّ والإنس الَّذين كانوا ومازالوا أعداءً لكلِّ نبي، ولكلِّ مصلح، هم الَّذين يحاولون خداع المؤمنين بالقول المزخرف ويدُسُّون السُّم في الدَّسم. وقد يكون شياطين الإنس أشدَّ وطأة وخطراً على المرء من شياطين الجن، كما يقول أحد الصالحين: [إني إذا تعوَّذت بالله ذهب عني شيطان الجنِّ، وشيطان الإنس يجيئني فيجرُّني إلى المعاصي عياناً]، وإن الشيطان من الجنِّ، إذا أعياه المؤمن، ذهب إلى متمرِّد من الإنس فأغراه بالمؤمن ليفتنه.
إذن فالمعركة مستمرَّة، والمتآمرون كُثُر، والمؤمن في مواجهة خصوم شرسين، ولكنَّ أرباب القلوب لا يُصغون إلى وساوس هذه العصابة، بل كلَّما اشتدت عليهم عداوة الأعداء، تمتَّنت جذور الإيمان في أعماقهم. وعلى الرُّغم من ضراوة هذه المعركة ومساوئها، فإن لها ميزة بالغة الأهمية، وهي أنها تفرز العناصر المؤمنة المسؤولة الواعية، الَّتي سلكت طريق الإيمان، بحسٍّ روحي وعقل متفتِّح، لتقف في مواجهة قوى الشرِّ، وتكون لها الرِّيادة في المجتمع للسير به نحو السعادة المثلى، وتصبح فئة ذات هيبة تُرْهِبُ الشياطين فضلاً عن الأعداء والأشرار الإنسيين، وهذا ما أكَّده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : «والله إن الشيطان لَيَفِرُّ منك ياعمر» (رواه مسلم).
فلكلِّ فئة من المؤمنين معادون ومعاندون، كما كان للأنبياء والرسل من قبلهم؛ وذلك لأنَّهم سلكوا نهجهم. إلا أن الله عزَّ وجل قد أوصى نبيَّه، وكلَّ من يتَّبعه، بأن يستمروا في إشادة صرح الإيمان، واثقين مطمئنين بوعد الله لهم بالنصرة والتأييد والسعادة، والخزي والخذلان والشقاء للمكذِّبين المخادعين، فالمكر السَّيء لا يحيق إلا بأهله، والعاقبة للتَّقوى، قال تعالى: {ولقد سَبَقَتْ كَلِمتنا لِعبَادِنا المُرسَلِين* إنَّهم لَهُمُ المنْصُورون * وإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغَالِبون} (37 الصافات آية 171ـ173) فالمؤمن في جهاد مستمر ومعركة قائمة، بين الشيطان وما والاه من القوى الشرِّيرة، وبين الإيمان وما يصاحبه من الصفات الخيِّرة إلى أن يلقى الله، فيظفر بالجنان ولذَّة النظر إلى الرحمن.
ويبيِّن عزَّ وجل أنه لو لم يشأ لهم أن يفعلوا هذا التغرير ما فعلوه، كما أنه سبحانه لم يجبرهم على الهداية، وإنما جعل الناس مخيَّرين بين طريقي الخير والشرِّ حين قال: {ونفسٍ وما سوَّاها * فأَلهمها فُجُورها وتقواها * قد أَفلَح من زكَّاها * وقد خَاب من دسَّاها} (91 الشمس آية 7ـ10).
سورة الناس(114)
قال الله تعالى: {قل أعوذ بربِّ النَّاس(1) مَلِكِ النَّاس(2) إله النَّاس(3) من شرِّ الوَسواسِ الخنَّاس(4) الَّذي يوسوسُ في صدورِ النَّاس(5) من الجِنَّةِ والنَّاس(
تفووووووووووه عليك
الله يلعنك ويلعن كل حياتك دنيا وآخرة ويلعن كل وجودك صباح ومسا وليل ونهار
لعنة الله عليك عدد خلقه
لا اله الا الله عدد خلقه وعدد الحركات والسكون
انت انسان مقرف ومنحط وكافر بكل ما تحمل الكلمة من معنى
يا كلب والله اني الكلاب تفهم اكثر منك
لعنة الله عليك انتا
أتستهزئ بالله ؟ أتسب الله ؟ خالقك و خالق هذا الكون و مدبر أمره
تسب الله يا قليل الحياء و الأدب
الله ؟ ملك الملوك ؟ الكبير المتعال ؟
الله ؟
و الله انك شخص مجنون .. الله بنتقم منك و من امثالك و يرد كيدكم في نحوركم
و الله انتا وقعتك سودا من الله
يا ويلك من الله
احترم نفسك و الزم حدودك .. و اتق الله .. قبل ان تندم في وقت لا ينفع الندم
فانتا فوووووووق لنفسك و اعرف انتا إيه ؟ و بتقول إيه ؟ و بتتكلم عن مين ؟
أحسن ما ينزل بك عقاب و عذاب يؤدبك الله بك
يعميك .. يشلك .. يخسف بيك الأرض .. ياخدك ..
أئمنت عقاب الله ؟
سبحان الله و تعالى عما قلت علواً كبيره
كلامك هذا لا يدل الا على انك واحد جاهل و لا قلبك اسود ميت .. و ما عندكش تقوى و لا ورع
الكلام الذي قلته اصلا و الله لا يقبله انسان عنده دم أو عقل
و واضح انك ماعنكش الاتنين
و الله يوشك الله ان يأخذنا جميعاً بعذاب أليم
و لكنه سبحانه رحيم حليم
يمهل و لا يهمل
اللهم اني استغفرك و اتوب اليك .. و أبر} إليك مما قال هذا الفاسق المجنون
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا
هذا الموقع و أمثاله من المواقع يجب أن تحارب
فاتقوا الله يا القائمين على الموقع الكافر هذا
و الصور التي تعرضونها التي تخل بالحياء و بالادب العام .. الذي يتحلى به كل انسان لم يفقد انسانيته بعد .. يعني قلة أدب ما بعدها قلة ادب .. شيلوها أحسن لكم
و اغلقوا هذا الموقع خالص يكون أفضل و توبوا الا الله قبل نزول الموت .. فانتم و الله صدقوني لا تريدون ملاقاة الله بهذا .. فويلكم منه .. و اتقوا النار اتقوا النار
سبحان الله و بحمده عدد خلقه و رضا نفسه و زنة عرشه و مداد كلماته
استغفر الله و اتوب اليه و صلي اللهم و سلم و بارك على حبيبك نبيك محمد بن عبدالله و على آله و صحبه و من سار على نهجه و اتبع هداه الى يوم الدين
انا أحذركم سأفعل كل ما بوسعي لاغلاق هذا الموقع و الابلاغ عنه .. و ارجوا من الإخوة المسلمين الذين يتقون الله و يخافونه و تأذوا مما قال هذا .. أن يساعدوا في ذلك .. و جزاكم الله عن المسلمين و الناس كلهم خيرا
بسم الله الواحد الأحد الفرد الصمد
ايا ربي ان هذا الكافر قد تعدى على اسمائك الحسنى وعلى صفاتك العلا يارب السموات والأرض أخسف به الأرض وأرنا من عجائب آيايتك فيه وجعله عبرة وعاقبه كما عاقبت فرعون وهامان
اللهم افضحه بين خلقك اللهم يا مالك الملك زلزله زلزالاً عظيماً واجعله يتمنى الموت ولا يجده اللهم عليك به اللهم عليك به فإنه كفر بك اللهم لا تجعله يهنأ برزقك اللهم سلط عليه كلباً من كلابك أللهم مكني منه لأشفي غليلي
يا رب السموات والأرض يا عظيم
وأخيراً لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله
شكراً للإخوة الغيورين على دينهم ، وأقول لهم، قال الله تعالى في كتابه الحكيم :( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) [ الأنعام: 68]
وأقول لصاحب هذه المدونة عسى أن يهديه الله - هذه قاعدة عامة قررها الله سبحانه وتعالى بقوله: ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب )[ البقرة: 212].
وأجيبه على سؤال واحد : لماذا خلق الله جهنم
لقد خلقها ليحشر فيها أمثالك إن لم يتوبوا
النعلة عليك و من علمك هدا . يا ابا لهب . تبن لك .
السلام عليكم،
انا برأيي، يجب عدم الرد على أو التعليق على مواضيع هذا الملحد، لان ردودنا و تعليقاتنا تمثل حافز لدى هذا النكرة للاستمرار فيما يفعله
وانا اللي كنت فاهم ان مفيش كفره
بس طلعت غلطان
مؤامره ايه يا ابو مؤامره
يله من هنا يا ابو طيز حمره
الموقع ده تعبان اصلا
صورة امك دي؟
بسم الله الرحمن الرحيم
قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين – لا شريك له وبذلك امرت وأنا أول المسلمين
صدق الله العظيم
بجد أمرك غريب أنتا أزاى بتسأل وتجاوب فى نفس الوقت
انا اعرف ان الأنسان المستقيم العاقل المدرك لأفعالة انة ببساطة يسال وبعدين يستنى الإجابة
انا غريب بقى بتسأل وتجاوب فى نفس الوقت ومن نفس المرجع
إلى هو القران
فاكيد انت مش طبيعى وغير مدرك واحنا والله بجد انت صعبان علينا ربنا يهديك قبل ما القطار يفوتك
يا من تقوم على هذا الموقع انا مش حطلب منك انك ترد عليا بس حطلب منك انك تقف وقفة مع نفسك وتسالها كانها شخص امامك انا لية عايش ولية اتخلقت وبعدين افتح القران واقراءة وصدقنى والله العظيم حتلاقى الجابة وبعدها قرر حاجة من حاجتين يا تشكر نفسك على ما انت فية او تشكرها انها خليتك تعرف اللإجابة وفى النهاية اسئل نفسك أسئل نفسك اسئل نفسك ؟؟؟؟؟
لكم جميل هو النقد الديني....و كل التعليقات السابقة (ماعدا البعض) تنم عن الغباوة و الضرر الذان يلحقا بالعقل جراء "الخرافات الدينية"....مع إحترامي للجميع
تحياتي اليك من تونس يا GoD
وشكرا لك على مجهوداتك في محاربة الفكر الظلامي
الكندي القحطاني
لك كل الشكر ايها الكاتب المقتدر لتمنى ان تستمر دائما بالكتابة ولا يعيقك تعليقات الجهلة الذين نتمنى لهم الرشد والافاقة من النوم
شكرا وتقديرا لك
آلسلآم عليكم
طيب اخوي الحين انت لو لقيت كنز
بتاخذه لحالك ولآبتوزعه على الناس
اكيد بتاخذه لحالك .. الحين انت اكتشفت
ان بعد الموت مافيه حساب ولآعقاب هذا
بحد ذاته كنز روح واسعا في الآرض فساداُ
روح اشرب خمر مافيه عقاب
روح ازني مافيه عقاب
لاتصلي وتتعب نفسك مافيه عقاب
لاتصوم مافيه ثواب ولا فيه عقاب
غريبه توزع كنزك للعالم
ترى اذا الحدو كل الناس
مهو في صالحك
تخيل معي كل العالم تشرب الخمر
لن تجد ماتشربه
كل العالم تزني لن تجد آمراه لك
كل العالم يسعى في الارض فسادا
لن يكون لسعيك في الارض فسادا
طعم فاسع لوحدك واستمتع لوحدك
وادخل جهنم لوحدك
فنحن نحب اللعب على المضمون
نصلي ونعبد الله ونروح الجنه ولو فرضا
ان مافيه جنه ماخسرنا شي
لكن انت بتخسر الان وبتخسر بعدين
لعنكم الله دنيا واخرة اللعنة على الله يا كفرة يا ولاد الكلب انتو مجرد حشرات متملكوش شئ فى نفسكو وبتلعنوا الله يا ولاد الكلاب يا حيوانات انتو هتخشو النار على وجوهكم وادعى وانا صائمه اله ربنا يلعنكم دنيا واخرة ويموتكو عشان نخلص منكم ومن اللى زيكم
رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا
حسبى الله وننعم الوكيل ان الله اذا غضب على عبد رزقه من حرام واذا اشتد غضبه عليه بارك له فيه
لا اله الا الله
حسبنا الله ونعم الوكيل
God created the jinn to be you and like you, you dog of hell and you is a gift from God and tells and tells every Xi like I experienced dog have begotten You are also a disgrace, not encrusted with science
جهنم يا كلب و قليل فيك انت كلب جهنم و سيكون انشاء الله يا عدو الله حسابا عسيرا من عند الله تقول في اشياء لا علم لك فيها انت يهودي او نصراني او ماجوسي المهم اين كان تعلم ان الله هو رب العالمين و انت يا ضعيف العلم و المعرفة اقول لك حسبنا الله و نعم الوكيل لك حسبنا الله و نعم الوكيل لك حسبنا الله و نعم الوكيل لك حسبنا الله و نعم الوكيل لك حسبنا الله و نعم الوكيل لك حسبنا الله و نعم الوكيل لك حسبنا الله و نعم الوكيل لك حسبنا الله و نعم الوكيل لك حسبنا الله و نعم الوكيل لك حسبنا الله و نعم الوكيل لك حسبنا الله و نعم الوكيل لك حسبنا الله و نعم الوكيل لك حسبنا الله و نعم الوكيل لك حسبنا الله و نعم الوكيل انشاء الله يا ربي زلزل الارص تحت اقدامهم ربي زلزل الارص تحت اقدامهم ربي زلزل الارص تحت اقدامهم ربي زلزل الارص تحت اقدامهم ربي زلزل الارص تحت اقدامهم ربي زلزل الارص تحت اقدامهم ربي زلزل الارص تحت اقدامهم ربي زلزل الارص تحت اقدامهم امين امين امين
إرسال تعليق
إرسال تعليق